ابن الجوزي

40

كتاب ذم الهوى

عبد الملك بن بشران ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، قال : حدثنا زكريا بن يزيد ، قال : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن واصل ، قال : حدثنا أبو مسعود المؤدب ، عن أبي عمرو الشيباني ، قال : لقي عالم من العلماء راهبا من الرهبان ، فقال له : كيف ترى الدهر ؟ فقال : يخلق الأبدان ، ويجدّد الآمال ، ويبعد الأمنية ، ويقرّب المنيّة . قال له : فأيّ الأصحاب أبرّ ؟ قال : العمل الصالح . قال : فأي شيء أضر ؟ قال : النفس والهوى . أخبرنا ابن ظفر ، قال : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن علي ، قال : حدثنا علي بن جهضم ، قال : حدثني محمد بن جعفر الوراق ، قال : حدثني عبد اللّه بن يونس الرسعني ، عن أحمد بن أبي الحواري ، قال : لقي رجل راهبا ، فقال له : ما أفضل العبادة فيكم يا راهب ؟ قال : ما نصبت به الأبدان واسترخت به المفاصل من المداومة . قال : فما أحسنها ؟ قال : رقّة القلوب عند التذكرة ، قال : فما أعدلها ؟ قال : الاستكانة للحق . قال : فما حقها ؟ قال : ترك الشهوات ولزوم الخلوات . وبالإسناد عن ابن أبي الحواري قال : مررت براهب فوجدته نحيفا ، فقلت له : أنت عليل ؟ قال : نعم . قلت : منذ كم ؟ قال : منذ عرفت نفسي . قلت فتداو . قال : قد أعياني الدواء وقد عزمت على الكيّ . قلت : وما الكي ؟ قال : مخالفة الهوى . أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، قال : أنبأنا ابن النقور ، قال حدثنا المخلص ، قال : حدثنا أبو محمد السكّري ، قال : حدثنا أبو يعلى المنقري ، قال : حدثنا الأصمعي والعتبي ، قالا : سمعنا أعرابيا يقول : ما أشد تحويل الرأي عند الهوى ، هو الهوان وإنما غلط باسمه فاشتقّ له من جنسه ، وإنما يعرف ما أقول من أبكته المنازل والطلول .