ابن الجوزي
300
كتاب ذم الهوى
فطلّقها ، فتزوجها جبار بني إسرائيل ، فلما دخلت عليه وأرخيت الستور عمي وعميت ، فأهوى بيده ليلمسها فجفّت يده ، وأهوت بيدها تلمسه فجفت يدها ، وصمّا وخرسا ، ونزعت منهما الشهوة . فلما أصبحا رفعت الستور فإذا هم صمّ عمي خرس . فرفع خبرهما إلى نبيّ بني إسرائيل ، فرفع خبرهما إلى اللّه تعالى ، فقال : إني لست أغفر لهما أبدا . ظنّا أن ليس بعيني ما عملا بصاحب المسحاة ؟ ! . وقد رويت لنا هذه الحكاية عن سلمان الفارسي . أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد بن السراج ، قال : أنبأنا الأمير أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر باللّه ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن منصور اليشكري ، قال : حدثنا أبو عبد اللّه بن عرفة ؛ قال : حدثني محمد بن موسى الشامي ، قال : حدثنا روح بن أسلم ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السّائب ، عن أبي البختري ، عن سلمان ، قال : كان في بني إسرائيل امرأة ذات جمال ، وكانت عند رجل يعمل بالمسحاة ، وكان إذا جاء بالليل قدّمت طعامه وفرشت له فراشه . فبلغ خبرها ملك ذلك العصر ، فبعث إليها عجوزا من بني إسرائيل ، فقالت لها : ما تصنعين بهذا الذي يعمل بالمسحاة ؟ لو كنت عند الملك لكساك الحرير وفرشك الديباج . فلما وقع الكلام في مسامعها جاء زوجها بالليل ، فلم تقدّم له طعامه ولم تفرش له فراشه ، فقال لها : ما هذا الخلق يا هنتاه ؟ فقالت : هو ما ترى . فقال : أطلّقك ؟ قالت : نعم . فطلّقها ، فتزوجها ذلك الملك ، فلما زفّت إليه نظر إليها فعمي ، ومدّ يده إليها فجفت ، فرفع نبيّ ذلك العصر خبرهما إلى اللّه عز وجل ، فأوحى اللّه تعالى إليه : أعلمهما أني غير غافر لهما ، أما علما أنّ بعيني ما عملا بصاحب المسحاة ؟ ! . أخبرنا المحمدان ابن ناصر وابن عبد الباقي ، قالا : أنبأنا حمد بن أحمد ، قال : حدثنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه بن الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن