ابن الجوزي

301

كتاب ذم الهوى

أحمد ، قال : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، قال : حدثنا أبو زرعة ، قال : حدثنا سعيد بن أسد ، قال : حدثنا ضمرة ، عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه ، قال : كان أبو مسلم الخولاني إذا انصرف من المسجد إلى منزله كبّر على باب منزله ، فتكبّر امرأته ، فإذا كان في صحن داره كبّر فتجيبه امرأته ، فإذا بلغ باب بيته كبّر فتجيبه امرأته . فانصرف ذات ليلة فكبّر عند باب داره فلم يجبه أحد ، فلما كان في الصحن كبّر فلم يجبه أحد ، فلما كان في باب بيته كبّر فلم يجبه أحد ، وكان إذا دخل بيته أخذت امرأته رداءه ونعليه ثم أتته بطعامه . قال : فدخل فإذا البيت ليس فيه سراج ، وإذا امرأته جالسة في البيت منكّسة تنكت بعود معها . فقال لها : مالك ؟ فقالت : أنت لك منزلة من معاوية ، وليس لنا خادم ، فلو سألته فأخدمنا وأعطاك . فقال : اللهم من أفسد عليّ امرأتي فاعم بصره . قال : وقد جاءتها امرأة قبل ذلك فقالت : زوجك له منزلة من معاوية ، فلو قلت له يسأل معاوية يخدمه ويعطيه عشتم . قال : فبينا تلك المرأة جالسة في بيتها إذ أنكرت بصرها ، فقالت : ما لسراجكم طفىء ؟ قالوا : لا . فعرفت ذنبها ، فأقبلت إلى أبي مسلم تبكي تسأله أن يدعو اللّه عز وجل لها يرد عليها بصرها . قال : فرحمها أبو مسلم ، فدعا اللّه عز وجل لها فردّ عليها بصرها .