ابن الجوزي

289

كتاب ذم الهوى

يا دار حيّيت إن كانت تحيّتنا * تغني ولو كان في التسليم إشفائي لا زلت أبكيك ما قامت بنا قدم * وابغي الشّفا بك من سقمي ومن دائي ثم مضى شبيها بالهائم على وجهه ، فلم يزل على ذلك حتى مات . أخبرنا موهوب بن أحمد ، قال : أنبأنا علي بن أحمد بن البسري ، قال : أنبأنا محمد بن عبد الرحمن المخلّص ، قال : أنبأنا أحمد بن نصر بن بحير ، قال : حدثنا عبد العزيز بن أحمد بن بكار ، قال : حدثني القاسم بن محمد بن الحارث المروزي ، عن أحمد بن زهير ، قال : سمعت ابن المبارك يقول : عشق هارون جارية ، فأرادها ، فذكرت أن أباه كان مسّها ، فأشغف بها هارون حتى قال : أرى ماء وبي عطش شديد * ولكن لا سبيل إلى الورود أما يكفيك أنك تملكيني * وأنّ الناس كلهم عبيدي وأنك لو قطعت يدي ورجلي * لقلت من الرضا أحسنت زيدي قال : فسأل أبا يوسف عنها ، فقال : أو كلّما قالت جارية تصدّق ؟ . قال ابن المبارك : ولا أدري ممن أعجب ؟ من أمير المؤمنين حيث رغب عنها ، أو منها حيث رغبت عن أمير المؤمنين ، أو من أبي يوسف حيث أمر بالهجوم عليها ! . أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : أنبأنا أحمد بن علي السواق ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن فارس ، قال : حدثنا عبد اللّه بن إبراهيم البصري ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : أخبرني بعض أهل الأدب ، عن عثمان بن عمرو ، قال : حدثني عبد اللّه بن صالح ، قال : حدثني بلال بن مرة ، قال : بلغني أنّ أعرابيا خلا بجارية من قومه ، فراودها عن نفسها ، فقالت : ويحك ، واللّه إن كان ما تدعوني إليه حلّا لقد كان قبيحا قال : فكيف ذلك ؟ قالت : والشاهد اللّه ، قال : فلم يعاود .