ابن الجوزي

290

كتاب ذم الهوى

قال ابن خلف : وحدثنا أبو بكر القرشي ، قال : حدثني أحمد بن العباس النّميري ، قال : حدثني أبو عثمان التّيمي ، قال : مرّ رجل براهبة من أجمل النساء ، فافتتن بها ، فتلطّف في الصعود إليها ، فأرادها على نفسها ، فأبت عليه ، وقالت : لا تغترّ بما ترى ، فليس قط شيء . فأبى حتى غلبها على نفسها ، وكان إلى جانبها مجمرة لبان فوضعت يدها فيها ، حتى احترقت ، فقال لها بعد أن قضى حاجته منها : ما دعاك إلى ما صنعت ؟ قالت : إنك لما قهرتني على نفسي خفت أن أشركك في اللذة فأشاركك في المعصية ، ففعلت ذاك لذلك . فقال الرجل : واللّه لا أعصي اللّه أبدا . وتاب مما كان عليه . وبلغنا أنّ بعض المتعبّدات البصريات وقعت في نفس رجل مهلّبيّ ، وكانت جميلة ؛ وكانت تخطب فتأبى ، فبلغ المهلبيّ أنها تريد الحجّ ، فاشترى ثلاث مئة بعير ونادى من أراد الحج فليكتر من فلان المهلبي . فاكترت منه ، فلما كان في بعض الطريق جاءها ليلا ، فقال : إما أن تزوّجيني نفسك ، وإما غير ذلك . فقالت : ويحك اتّق اللّه ، فقال : ما هو إلّا ما تسمعين ، واللّه ما أنا بجمّال ، ولا خرجت في هذا إلا من أجلك . فلما خافت على نفسها قالت : ويحك انظر أبقي في الرجال أحد لم ينم ؟ قال : لا . قالت : عد فانظر . فمضى وجاء ، فقال : ما بقي أحد إلا وقد نام . فقالت : ويحك أنام ربّ العالمين ؟ ثم شهقت شهقة وخرّت ميتة . وخرّ المهلبي مغشيا عليه ، ثم قال : ويحي قتلت نفسا ولم أبلغ شهوتي فخرج هاربا . وروى الزبير بن بكار ، قال : حدثني طارق بن عبد الواحد ، عن أبي عبد الرحمن المخزومي ، قال : لقي عمر بن أبي ربيعة ليلى بنت الحارث بن عوف ، وهي تسير على بغلة لها صادرة عن الحج ، فقال : قفي أنشدك بعض ما قلت فيك ، فقال :