ابن الجوزي
288
كتاب ذم الهوى
أبا الشعثاء ، يمازح دنانير جارية ابن كناسة ويظهر لها أنه يعشقها ، فقالت فيه : لأبي الشعثاء حبّ دائم * ليس فيه تهمة للمتّهم يا فؤادي فازدجر عنه ويا * عبث الحبّ به فاقعد وقم جاءني منه كلام صائد * ورسالات المحبّين الكلم صائد تأمنه غزلانه * مثل ما تأمن غزلان الحرم صلّ إن أحببت أن تعطى المنى * يا أبا الشعثاء للّه وصم ثم ميعادك بعد الموت في * جنة الخلد إن اللّه رحم حيث ألقاك غلاما ناشئا * ناعما قد كملت فيك النّعم قال الزبير : لكن عاصما المبرسم ، وكان من ولد نافع مولى عمر بن الخطاب ، كان يختلف إلى جعفرة جارية الروّاس ويتعشّقها ، ويظهر لها مثل ذلك ، إلى أن خلت له فساومها نفسها ، فقالت : سبحان اللّه يا عاصم ، إنما ظننت حبّك حبّا إلى النظر والمزاح ، فأما الحرام فلا سبيل إليه ، معاذ إلهي من ذلك . أنبأنا محمد بن عبد الباقي ، قال : أنبأنا علي بن المحسّن التّنوخي ، قال : أنبأنا أبو عمر بن حيّويه ، قال : أنبأنا محمد بن خلف ، قال أنبأنا أبو محمد جعفر بن الفضل العسكري ، قال : أنبأنا محبوب بن صالح ، عن أبيه ، أن رجلا من العرب رأى امرأة ، فوقعت بقلبه فكاتم بذلك دهرا ، ثم إن الأمر تفاقم وتمكنت منه الصبابة واستحقه الغرام ، فبعث إليها يسألها نفسها ويخبرها بما هو عليه من حبها ، فكتبت إليه : اتّق اللّه أيها الرجل وارع على نفسك ، واستحي من هذه الهمّة التي قد تعلقت بها ، فإن ذلك أولى بذوي العقول . فلما وافاه كتابها أخذته وسوسة واستولى عليه الشيطان ، وجعل الأمر يتزايد حتى زال عقله ، وكان لا يعقل إلا ما كان من حديثها أو ذكرها ، وكان يبكّر في كل يوم فيقف على باب الدار التي تنزلها المرأة ، فيقول :