ابن الجوزي
287
كتاب ذم الهوى
قال : فلم أر امرأة كانت أصون منها لدينها ولا أعقل . وبالإسناد قال : حدثنا ابن المرزبان ، قال : أخبرني عبد اللّه بن محمد ، قال : حدثنا الحسين بن عبد الرحمن ، قال : حدثني أبو محمد الشيباني ، قال : كان بالبصرة رجل له أكّار « 1 » ، وكانت له امرأة جميلة حسناء كثيرة اللحم ، فوقعت في نفسه فركب زبيديته إلى قصره ، وقال للأكّار : القط لنا من الرّطب وصيّره في الدواخل . ثم قال له : إيت به فلانا وفلانا ، فذهب به ، فلما مضى قال لامرأته : أغلقي باب القصر فأغلقته . ثم قال لها : أغلقي كل باب ففعلت ، فقال لها : هل بقي باب لم تغلقيه ؟ قالت : نعم باب واحد لم أغلقه . قال : وأي باب هو ؟ قالت : الباب الذي بيننا وبين اللّه عز وجل . فبكى ثم قام عرقا وانصرف ، ولم يواقع الخطيئة . أخبرنا أحمد بن أحمد المتوكلي ، قال : أنبأنا أبو بكر الخطيب . وأخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، قال : حدثنا محمد بن جعفر الخرائطي ، قال : حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، قال : حدثنا شيخ من بني عبد القيس ، قال : سمعتهم يقولون : إنّ رجلا أراد امرأة عن نفسها ، فقالت : أنت قد سمعت الحديث وقرأت القرآن ، فأنت أعلم . فقال لها : أغلقي أبواب القصر فأغلقتها ، فدنا منها فقالت : بقي باب لم أغلقه . قال : أيّ باب ؟ قالت الباب الذي بينك وبين اللّه تعالى . قال : فلم يعرض لها . أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أخبرتنا فاطمة بنت عبد اللّه الخبريّة ، قالت : أنبأنا علي بن الحسن بن الفضل ، قال : أنبأنا أحمد بن محمد بن خالد ، قال : أنبأنا ابن المغيرة الجوهري ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي ، قال : حدثنا الزّبير بن بكار ، قال : أخبرنا علي بن عثّام ، قال : كان شيخ من أهل الكوفة يكنى
--> ( 1 ) الأكار : الحرّاث .