ابن الجوزي

285

كتاب ذم الهوى

قال أبو بكر : وفي خبر أنها وقفت لترجم ، فنزل الوحي على دانيال وهو ابن سبع سنين . قال وهب ابن منبه : كان في بني إسرائيل رجل من العبّاد شديد الاجتهاد ، فرأى يوما امرأة ، فوقعت في نفسه بأول نظرة ، فقام مسرعا حتى لحقها ، فقال : رويدك يا هذه . فوقفت وعرفته ، فقالت : ما حاجتك ؟ قال : أذات زوج أنت ؟ قالت : نعم ، فما تريد ؟ قال : لو كان غير هذا كان لنا نظر في ذلك . قالت : وما نظرك ؟ قال : عرض بقلبي من نظرك عارض . قالت : وما يمنعك من إنفاذه ؟ قال : وتتابعيني على ذلك ؟ قالت : نعم . فخلت به في موضع ، فلما أن رأته مجدّا في الذي ينال . قالت : رويدك يا مسكين لا تسقط جاهك عنده . قال : فانتبه لها ، وسكن عن قلبه ما كان يجد من فتنتها . فقال : لا حرمك اللّه ثواب فعلك . ثم تنحى ناحية فقال لنفسه : اختاري إما عمى العينين ، وإما قطع الإحليل ، وإما السياحة في مسالك الوحوش والسباع . فاختارت السياحة . قال : فلبس أثواب السياحة ، وخرج سائحا في البراري والقفار حتى مات يبكي على تلك النظرة . أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا أبو محمد بن السراج ، قال : أنبأنا أبو طاهر بن السواق قال : حدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن فارس ، قال : حدثنا عبد اللّه بن إبراهيم الزينبي قال : حدثنا ابن المرزبان ، قال : حدثني عبد اللّه بن محمد بن عبيد ، قال : حدثني محمد بن الحسين ، قال : حدثني محمد بن سلّام الجمحي ، قال : سمعت خارجة بن زياد ، رجل من بني سليمة ، يذكر قال : هويت امرأة من الحيّ ، فكنت أتبعها إذا خرجت من المسجد ، فعرفت ذلك مني ، فقالت لي ذات ليلة : ألك حاجة ؟ قلت : نعم . قالت : وما هي ؟ قلت : مودّتك ، قالت : دع ذلك ليوم التغابن . قال : فأبكتني واللّه ، فما عدت إلى ذلك . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا أبو إسحاق البرمكي ، قال : أنبأنا أحمد بن جعفر بن سالم ، قال : أنبأنا أحمد بن عبد الخالق