ابن الجوزي
284
كتاب ذم الهوى
مالي من عمل فأدعو . قال : فأنا أدعو وأمّن أنت ، قال : فدعا الرسول وأمّن هو ، فأظلتهما سحابة ، حتى انتهيا إلى القرية ، فأخذ القصاب إلى مكانه ، ومالت السحابة عليه ، فرجع الرسول فقال له : زعمت أن ليس لك عمل ، وأنا الذي دعوت وأنت الذي أمّنت فأظلتنا سحابة ، ثم تبعتك ، لتخبرنّي ما أمرك . فأخبره فقال الرسول : التائب إلى اللّه بمكان ليس أحد من الناس بمكانه . أخبرتنا شهدة بنت أحمد الإبري قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد القارئ ، قال : أنبأنا أبو طاهر أحمد بن علي السّوّاق ، قال : حدثنا ابن فارس قال : حدثنا الزينبي ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : حدثني أحمد بن زهير ، قال : قال غيلان : حدثنا أبو عوانة ، عن إسماعيل بن سالم ، عن أبي إدريس الأودي ، قال : كان رجلان في بني إسرائيل عابدان ، وكانت جارية يقال لها سوسن عابدة ، وكانوا يأتون بستانا فيتقرّبون فيه بقربان لهم ، فهوى العابدان سوسن ، فكتم كلّ واحد منهما صاحبه ، واختبأ كلّ واحد منهما خلف شجرة ينظران إليها ، فبصر كلّ واحد منهما بصاحبه ، فقال كلّ واحد منهما لصاحبه ما يقيمك هاهنا ؟ فأفشى كلّ واحد منهما إلى صاحبه حبّ سوسن ، فاتفقا على أن يراوداها ، فلما جاءت لتقرّب قالا لها : قد عرفت طواعية بني إسرائيل لنا ، وإن لم تواتينا قلنا إذا أصبحنا إنّا أصبنا معك رجلا ، وإنّ الرجل أفلتنا ، وإنا أخذناك ، فقالت لهما : ما كنت لأطيعكما . فأخذاها فأخرجاها وقالا : أخذنا سوسن مع رجل ، وإنّ الرجل سبقنا وذهب . فأقاموا سوسن على المصطبة ، وكانوا يقيمون المذنب ثلاثة أيام ، فتنزل عقوبة من السماء فتأخذه . فأقاموا سوسن ، فلما كان اليوم الثالث ، جاء دانيال وهو ابن ثلاث عشر سنة ، فوضعوا له كرسيا فجلس عليه ، وقال : قدّموها إليّ . فجاءا كالمستهزئين ، فقال لأحدهما : خلف أيّ شجرة رأيتها ؟ فقال : وراء تفاحة ، وقال للآخر : خلف أي شجرة رأيتها ؟ فاختلفا . فنزلت نار من السماء فأحرقتهما ، فأفلتت سوسن .