ابن الجوزي
280
كتاب ذم الهوى
لك . قال : فأتته كالمستفتية فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام . قال : فأسفرت عن مثل فلقة القمر ، فقال لها : يا أمة اللّه ! قالت : إني قد فتنت بك فانظر في أمري . قال : إني سائلك عن شيء فإن أنت صدقتيني نظرت في أمرك . قالت : لا تسألني عن شيء إلا صدقتك . قال : أخبريني لو أنّ ملك الموت أتاك ليقبض روحك أكان يسرّك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ . قالت : اللهمّ لا . قال : صدقت . قال : فلو أدخلت في قبرك وأجلست للمساءلة أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ . قالت : اللهم لا . قال : صدقت . قال : فلو أنّ الناس أعطوا كتبهم ولا تدرين تأخذين كتابك بيمينك أم بشمالك ، أكان يسرّك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ . قالت : اللهم لا . قال : صدقت . قال : فلو جيء بالموازين وجيء بك لا تدرين تخفّين أم تثقلين أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ . قالت : اللهم لا . قال : صدقت . قال : فلو وقفت بين يدي اللّه للمساءلة أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ . قالت : اللهم لا . قال : صدقت . قال : اتقي اللّه يا أمة اللّه ، فقد أنعم اللّه عليك وأحسن إليك . قال : فرجعت إلى زوجها فقال : ما صنعت ؟ قالت : أنت بطّال ونحن بطالون ! فأقبلت على الصلاة والصوم والعبادة قال : فكان زوجها يقول : ما لي ولعبيد بن عمير ، أفسد عليّ امرأتي ، كانت في كلّ ليلة عروسا فصيّرها راهبة . أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد بن السّرّاج ، قال : أنبأنا أبو محمد