ابن الجوزي

281

كتاب ذم الهوى

أحمد بن علي بن الحسين بن أبي عثمان ، فيما أجاز لنا ، قال : أنبأنا أبو الحسن أحمد بن موسى القرشي ، قال : حدثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثنا محمد بن المرزبان ، قال : حدثنا محمد بن هارون المقرئ قال : حدثنا سعيد بن عبد اللّه بن راشد ، قال : علقت فتاة من العرب فتى من قومها ، وكان الفتى عاقلا . فجعلت تكثر التردّد إليه ، فلما طال عليها مرضت ، وتغيّرت واحتالت في أن خلا لها وجهه ، فتعرّضت له ببعض الأمر ، فصرفها ودفعها عنه ، فتزايد المرض حتى سقطت على الفراش ، فقالت له أمه : إنّ فلانة قد مرضت ، ولها علينا حقّ . قال : فعوديها وقولي لها : يقول لك ما خبرك ؟ فصارت إليها أمه ، فقالت لها : ما بك ؟ قالت : وجع في فؤادي ، هو أصل علتي . قالت : فإن ابني يقول لك : ما علتك ؟ فتنفست الصعداء وقالت : يسائلني عن علّتي وهو علّتي * عجيب من الأنباء جاء به الخبر فانصرفت إليه أمه فأخبرته وقالت له : قد كنت أحبّ أن تسألها المصير إلينا لنقضي حقّها ونلي خدمتها ، قال : فسليها ذلك . قالت : قد أردت أن أفعله ولكن أحببت أن يكون عن رأيك . فمضت إليها فذكرت لها ذلك عنه ، فبكت وقالت : يباعدني عن قربه ولقائه * فلما أذاب الجسم مني تعطّفا فلست بآت موضعا فيه قاتلي * كفى بي سقاما أن أموت كذا كفى وترامت العلّة بها وتزايد المرض حتى ماتت . أنبأنا علي بن عبيد اللّه ، قال : أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة ، قال : أنبأنا إسماعيل بن سويد ، قال : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثني ابن أبي الدنيا ، قال : حدثني محمد بن زيد العتبي ، قال : أخبرني جدي الحسن بن زيد ، قال : ولينا بديار مصر رجل ، فوجد على بعض عماله فحبسه وقيّده ،