ابن الجوزي
279
كتاب ذم الهوى
الحسين ، قال : حدثني عثمان بن زفر التيمي ، قال : حدثني أبو عمر يحيى بن عامر التيمي ، أنّ رجلا من الحي خرج حاجا ، فإذا هو بامرأة في بعض الليل ناشرة شعرها في بعض المياه . قال : فأعرضت عنها ، فقالت : هلمّ إليّ ، لم تعرض عني ؟ قال : قلت : إني أخاف اللّه رب العالمين ، فتجلببت ثم قالت : هبت مهابا ، إنّ أولى من شركك في الهيبة لمن أراد أن يشركك في المعصية . قال : ثم ولّت فتبعتها ، فدخلت بعض خيام الأعراب . فلما أصبحت أتيت رجلا من القوم فوصفتها ، فقلت : فتاة كذا وكذا من حسنها من منطقها ، فقال شيخ منهم : ابنتي واللّه . قلت : هل أنت مزوّجي ؟ قال : على الأكفاء . قلت : رجل من تيم اللّه ، قال : كفؤ كريم ، فما رمت حتى تزوجتها ودخلت بها ، ثم قلت : جهزوها إليّ قدومي من الحج . فلما قدمت حملتها إلى الكوفة فها هي عندي لي منها بنين وبنات . قال : قلت لها : ويحك ، ما كان تعرّضك لي حينئذ ؟ . قالت : يا هذا لا تكذبن ، ليس للنساء خير من الأكفاء ، فلا تعجبن بامرأة تقول : هويت ، فو اللّه لو عجّل لها بعض السودان ما تريده من هواها لكان هو الهوى عندها دون هواها . أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار ، قال : أنبأنا أبي ، قال : أنبأنا أبو عبد اللّه الحسين بن جعفر السّلماسي ، قال : أنبأنا أبو العباس الوليد بن بكر الأندلسي ، قال : أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي ، قال : حدثنا صالح بن أحمد بن عبد اللّه بن مسلم العجلي ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني أبي عبد اللّه ، قال : كانت امرأة جميلة بمكة ، وكان لها زوج ، فنظرت يوما إلى وجهها في المرآة ، فقالت لزوجها : أترى أحدا يرى هذا الوجه لا يفتن به ؟ قال : نعم . قالت : من ؟ قال : عبيد بن عمير . قالت : فائذن لي فيه فلأفتننّه . قال : قد أذنت