ابن الجوزي

274

كتاب ذم الهوى

فابغي العتاب فإني غير متّبع * ما تشتهين فكوني منه في ياس إني سأحفظ فيكم من يصونكم * فلا تكوني أخا جهل ووسواس فلما قرأت الكتاب كتبت إليه : دع عنك هذا الذي أصبحت تذكره * وصر إلى حاجتي يا أيها القاسي دع التنسّك إني غير ناسكة * وليس يدخل ما أبديت في رأسي قال : فأفشى ذلك إلى صديق له ، فقال له : لو بعثت إليها بعض أهلك فوعظتها وزجرتها رجوت أن تكفّ عنك . فقال : واللّه لا فعلت ولا صرت في الدنيا حديثا ، وللعار في الدنيا خير من النار في الآخرة وقال : العار في مدة الدنيا وقلّتها * يفنى ويبقى الذي في العار يؤذيني والنار لا تنقضي ما دام بي رمق * ولست ذا ميتة منها فتفنيني لكن سأصبر صبر الحرّ محتسبا * لعلّ ربي من الفردوس يدنيني قال : وأمسك عنها ، فأرسلت : إما أن تزورني وإما أن أزورك . فأرسل إليها : اربعي أيتها المرأة على نفسك ، ودعي عنك التّسرّع إلى هذا الأمر . فلما يئست منه ذهبت إلى امرأة كانت تعمل السّحر ، فجعلت لها الرّغائب في تهييجه ، فعملت لها فيه . فبينا هو ذات ليلة جالسا مع أبيه ، إذ خطر ذكرها بقلبه ، وهاج منه أمر لم يكن يعرفه ، واختلط . فقام من بين يدي أبيه مسرعا ، وصلّى واستعاذ ، وجعل يبكي والأمر يزيد . فقال له أبوه : يا بني ما قصتك ؟ قال : يا أبت أدركني بقيد ، فما أرى إلا قد غلبت على عقلي . فجعل أبوه يبكي ويقول : يا بنيّ حدّثني بالقصة ، فحدثه قصته ، فقام إليه فقيّده وأدخله بيتا ، فجعل يتضرّب ويخور كما يخور الثور ، ثم هدأ ساعة فإذا هو ميت ، وإذا الدم يسيل من منخريه . قال ابن المرزبان : وحدثني إسحاق بن محمد الكوفي ، قال : حدثني العتبي ،