ابن الجوزي

273

كتاب ذم الهوى

فمك . قال : وأنا واللّه . قالت : وأحبّ أن ألصق صدري بصدرك وبطني ببطنك . قال : وأنا واللّه . قالت : فما يمنعك ؟ فو اللّه إنّ الموضع لخال . قال : إني سمعت اللّه يقول : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 ) [ الزخرف ] وأنا أكره أن تكون خلة ما بيني وبينك تؤول بنا إلى عداوة يوم القيامة . قالت : يا هذا أتحسب أن ربي وربك لا يقبلنا إن نحن تبنا إليه ؟ قال : بلى ، ولكن لا آمن أن أفاجأ . ثم نهض وعيناه تذرفان ، فلم يرجع بعد ، وعاد إلى ما كان فيه من النسك . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا أبو إسحاق البرمكي ، قال : أنبأنا أبو الحسين الزّينبي ، قال : حدثنا ابن المرزبان ، قال : قال إسحاق بن منصور ، حدثني جابر بن نوح ، قال : كنت بمدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا عند بعض أهل السوق ، فمرّ بي شيخ حسن الوجه حسن الثياب ، فقام إليه البائع فسلّم عليه ، وقال له : يا أبا محمد سل اللّه أن يعظم أجرك ، وأن يربط على قلبك بالصبر . فقال الشيخ مجيبا له : وكان يميني في الوغى ومساعدي * فأصبحت قد خانت يميني ذراعها وأصبحت حرّانا من الثّكل حائرا * أخا كلف ضاقت عليّ رباعها فقال له البائع : يا أبا محمد أبشر ، فإنّ الصبر معوّل المؤمن ، وإني لأرجو ألّا يحرمك اللّه الأجر على مصيبتك . فقلت للبائع : من هذا الشيخ ؟ فقال : رجل منا من الأنصار من الخزرج . فقلت : وما قصته ؟ قال : أصيب بابنه ، كان به بارّا قد كفاه جميع ما يعنيه ، وميتته أعجب ميتة . فقلت : وما كان سبب ميتته ؟ . قال : أحبّته امرأة من الأنصار ، فأرسلت إليه تشكو إليه حبّها ، وتسأله الزيارة وتدعوه إلى الفاحشة ، وكانت ذات بعل . فأرسل إليها : إنّ الحرام سبيل لست أسلكه * ولا أمرّ به ما عشت في الناس