ابن الجوزي
272
كتاب ذم الهوى
قال : وعلم بذلك أهل مكة ، فسموها سلّامة القس ، فقالت له يوما : أنا واللّه أحبّك . فقال : وأنا واللّه أحبك . فقالت : أنا واللّه أحب أن أضع فمي على فمك . قال : وأنا واللّه أحبّ ذلك . قالت : فما يمنعك ، فو اللّه إن الموضع لخال . فقال لها : ويحك إني سمعت اللّه يقول : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 ) [ الزخرف ] . وأنا واللّه أكره أن تكون خلّة ما بيني وبينك في الدنيا ، عداوة يوم القيامة . ثم نهض وعيناه تذرفان من حبّها ، وعاد إلى الطريقة التي كان عليها من النّسك والعبادة . فكان يمرّ بين الأيام ببابها فيرسل بالسلام إليها ، فيقال له : ادخل . فيأبى . ومما قال فيها : إن سلّامة التي * أفقدتني تجلّدي لو تراها والعود في * حجرها حين تبتدي للسّريجي والغريض وللقرم معبد * خلتهم تحت عودها حين تدعوه باليد أخبرنا ابن ناصر ، وعبد اللّه بن علي ، قالا : أنبأنا طراد ، قال : أنبأنا أبو الحسين بن بشران ، قال : حدثنا أبو علي بن صفوان ، قال : حدثنا أبو بكر القرشي ، قال : حدثنا أبو يزيد النّميري ، قال : حدثني خلّاد بن يزيد ، قال : سمعت شيوخنا من أهل مكة ، منهم سليمان ، يذكرون أن القسّ كان من أحسنهم عبادة ، وأطهرهم تبتّلا ، وأنه مرّ يوما بسلامة ، جارية كانت لرجل من قريش ، وهي التي اشتراها يزيد بن عبد الملك ، فسمع غناءها فوقف يستمع ، فرآه مولاها فدنا منه ، فقال له : هل لك أن تدخل فتسمع ؟ فتأبّى عليه . فلم يزل به حتى تسمّع ، وقال : أقعدني في موضع لا أراها ولا تراني . قال : أفعل . فدخلت فغنت فأعجبته ، فقال مولاها : هل لك أن أحولها إليك ؟ فتأبّى ثم سمح ، فلم يزل يسمع غناءها حتى شغف بها وشغفت به ، وعلم ذلك أهل مكة . فقالت له يوما : أنا واللّه أحبك . قال : وأنا واللّه أحبك . قالت : وأحبّ أن أضع فمي على