ابن الجوزي
27
كتاب ذم الهوى
الجنون . وقد يكون الهوى في العلم فيخرج بصاحبه إلى ضدّ ما يأمر به العلم . وقد يكون في الزهد فيخرج إلى الرياء . وكتابنا هذا لذمّ الهوى في شهوات الحسّ ، وإن كان يشتمل على ذم الهوى مطلقا . وإذ قد ذكرنا في هذا الفصل من ذمّ الهوى ما أملاه العقل فلنذكر من ذلك ما يحويه النقل . فصل : قد مدح اللّه عز وجل مخالفة الهوى ، فقال : وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) [ النازعات ] . قال المفسرون : هو نهي النفس عما حرّم اللّه عليها . قال مقاتل : هو الرجل يهمّ بالمعصية فيذكر مقامه للحساب فيتركها . وقال عز وجل : وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ( 176 ) [ الأعراف ] . وقال : وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 ) [ الكهف ] ، وقال : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ( 23 ) [ الجاثية ] . وقال : بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ( 29 ) [ الروم ] ، وقال : وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 14 ) [ محمد ] وقال : فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ ( 50 ) [ القصص ] ، وقال : لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ( 119 ) [ الأنعام ] ، وقال : أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ ( 28 ) [ الكهف ] ، وقال : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ ( 37 ) [ الرعد ] ، وقال : فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا ( 135 ) [ النساء ] ، وقال : وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ( 26 ) [ ص ] . أخبرنا الحسين بن محمد البارع ، ومحمد بن الحسين المزرفي ، وعلي بن أحمد الموحد ، وأحمد بن محمد الزوزني ، وبدر بن عبد اللّه الشيخي ، قالوا :