ابن الجوزي

239

كتاب ذم الهوى

يقول : أدخل اللّه ربّ موسى وعيسى * جنة الخلد من ملاني خلوقا مسحت كفّها بجيب قميصي * حين طفنا بالبيت مسحا رفيقا فقال له عبد اللّه بن عمر : مثل هذا القول تقول في هذا الموضع ! فقال له : يا أبا عبد الرحمن قد سمعت مني ما سمعت ، فو ربّ هذه البنيّة ، ما حللت إزاري على حرام قط . وقد روى محمد بن الضّحّاك أنّ عمر بن أبي ربيعة لما مرض مرض الموت أسف عليه أخوه الحارث ، فقال له عمر : يا أخي إن كان أسفك لما سمعت من قولي : قلت لها وقالت لي ، فكلّ مملوك له حرّ إن كان كشف فرجا حراما قط . فقال الحارث : الحمد للّه طيّبت نفسي . أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا ابن العلّاف ، قال : أنبأنا عبد الملك بن بشران ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، قال : أنبأنا أبو بكر الخرائطي ، قال : حدثني إسماعيل بن أبي هاشم ، قال : حدثنا عبد اللّه بن أبي الليث ، قال : قال عبد الملك بن مروان لليلى الأخيلية : باللّه هل كان بينك وبين توبة سوء قط ؟ قالت : والذي ذهب بنفسه وهو قادر على ذهاب نفسي ، ما كان بيني وبينه سوء قط ، إلا أنه قدم من سفر فصافحته فغمزني في يدي ، فظننت أنه يخنع « 1 » لبعض الأمر . قال فما معنى : وذي حاجة قلنا لا تبح بها * فليس إليها ما حييت سبيل لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * وأنت لأخرى ما علمت خليل

--> ( 1 ) الخانع : المريب الفاجر ، وخنع كمنع . قاموس .