ابن الجوزي
237
كتاب ذم الهوى
رجل لم يسفك دما حراما قط ، ولم يشرب خمرا قط ، ولم يزن قط ، يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه منذ خمسين سنة ؟ . قلت : من هذا ؟ ما أحسبه إلّا ناجيا قال اللّه تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( 31 ) [ النساء ] تعني نفسك ؟ . قال : نعم . قلت : وكيف وأنت تشبّب ببثينة مذ عشرين سنة ؟ . فقال : هذا آخر وقت من أوقات الدنيا ، وأول وقت من أوقات الآخرة ، فلا نالتني شفاعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إن كنت وضعت يدي عليها لريبة قط ، وإن كان أكثر ما نلت منها إلا أني كنت آخذ يدها فأضعها على قلبي فأستريح إليها . ثم أغمي عليه ، وأفاق فأنشد يقول : صرخ النّعيّ وما كنى بجميل * وثوى بمصر ثواء غير قفول ولقد أجرّ الذيل في وادي القرى * نشوان بين مزارع ونخيل قومي بثينة فاندبي بعويل * وأبكي خليلك قبل كلّ خليل ثم أغمي عليه فمات . ابن سهل اسمه عياش . أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا علي بن محمد بن العلّاف ، قال : أنبأنا عبد الملك بن بشران قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، قال : أنبأنا أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي ، قال : حدثنا إسماعيل بن أحمد بن معاوية الباهلي ، عن أبيه ، عن الأصمعي ، عن أبي سفيان بن العلاء ، قال : بصرت الثّريّا بعمر بن أبي ربيعة وهو يطوف حول البيت ، فتنكّرت وفي كفّها خلوق فزحمته ، فأثّر الخلوق في ثوبه فجعل الناس يقولون : يا أبا الخطاب ما هذا زيّ المحرم . فأنشأ