ابن الجوزي
199
كتاب ذم الهوى
الشاهد ، قال : أنبأنا عثمان بن محمد العلاف ، قال : حدثنا عمر بن جعفر بن سلم ، قال : حدثنا أحمد بن علي الأبّار ، قال : حدثنا عثمان بن طالوت ، قال : حدثنا الأصمعي ، عن أبيه ، قال : كان شيخ يدور على المجالس ويقول : من سرّه أن تدوم له العافية فليتّق اللّه عز وجل . فمتى رأيت ، وفقك اللّه ، تكديرا في حال ، فتذكّر ذنبا قد وقع ، فقد قال الفضيل بن عياض : إني لأعصي اللّه فأعرف ذلك في خلق دابتي وجاريتي . وقال أبو سليمان الدّاراني : من صفّى صفي له ، ومن كدّر كدّر عليه ، ومن أحسن في ليله كوفىء في نهاره ، ومن أحسن في نهاره كوفىء في ليله وقد روينا عن بعض الصالحين أنه انقطع شسع نعله في عدوه إلى الجمعة ، فقال : إنما انقطع لأني لم أغتسل للجمعة . فتفكّر ، وفقك اللّه ، في أنّ الذنوب تنقضي لذّتها وتبقى تبعتها . كما أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا علي بن محمد ، قال : أنبأنا عبد الملك بن بشران ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا عباس الدّوري ، قال : سمعت بعض أصحابنا يقول : كان سفيان الثوري كثيرا ما يتمثل : تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها * من الحرام ويبقى الإثم والعار تبقى عواقب سوء في مغبّتها * لا خير في لذة من بعدها النار قال محمد بن جعفر : وأنشدني أبو جعفر العدوي للحسين بن مطير : ونفسك أكرم عن أشايا كثيرة * فما لك نفس بعدها تستعيرها « 1 » ولا تقرب الأمر الحرام فإنه * حلاوته تفنى ويبقى مريرها
--> ( 1 ) الأشايا : جمع شيء .