ابن الجوزي

200

كتاب ذم الهوى

ثم تفكّر ، وفقك اللّه ، فيما أكسبك الذّنب من الخجل ، فقد قيل للأسود بن يزيد عند موته : أبشر بالمغفرة . فقال : وأين الخجل مما المغفرة منه ! . وكان بعض الحكماء يقول : إن استطعت أن لا تسيء إلى من تحب فافعل . قيل له : كيف يسيء الإنسان إلى من يحب ؟ فقال : إذا عصيت اللّه أسأت إلى نفسك ، وهي أكبر محبوباتك . وقيل لبعض الحكماء : من أشدّ الناس اغترارا ؟ فقال : أشدهم تهاونا بالذنب . فقيل له : علام تبكي ؟ فقال : على ساعات الذنوب . قيل : علام تأسف ؟ قال : على ساعات الغفلة . وكان بعض الحكماء يقول : هب أنّ المسئ قد غفر له ، أليس قد فاته ثواب المحسنين ؟ . وقال أبو علي الرّوذباري : من الاغترار أن تسيء فيحسن إليك ، فتترك التوبة توهّما أنك تسامح في الهفوات .