ابن الجوزي
187
كتاب ذم الهوى
الباب الثالث والعشرون في التخويف من الفتن ومكايد الشيطان أخبرنا هبة اللّه بن محمد ، قال : أنبأنا الحسن بن علي ، قال : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، وأخبرنا أبو بكر الزّاغوني ، قال : أنبأنا الشّاشي ، وأخبرنا المروزي ، قال أنبأنا الفراوي ، قالا : أنبأنا عبد الغافر الفارسي ، قال : حدثنا ابن عمرويه ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد ، قال : حدثنا مسلم بن الحجاج ، قال : حدثني هارون الأيلي ، قال : حدثنا عبد اللّه بن وهب ، قال : أخبرني أبو صخر ، عن ابن قسيط ، عن عروة ، عن عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من عندي ليلا ، فغرت عليه ، فجاء فرأى ما أصنع ، فقال : مالك يا عائشة أغرت ؟ فقلت : وما لي لا يغار مثلي على مثلك ! فقال : أفأخذك شيطانك ؟ فقلت : أو معي شيطان ؟ قال : نعم . قلت : ومع كل إنسان ؟ قال : نعم . قلت : ومعك يا رسول اللّه ؟ قال : نعم . ولكنّ ربّي عز وجل أعانني عليه حتى أسلم « 1 » . انفرد بإخراجه مسلم . وجمهور الرواة يروون هذا الحديث : أعانني عليه فأسلم ، على مذهب الفعل الماضي ، يريدون أنّ الشيطان قد أسلم ، إلا سفيان بن عيينة فإنه يقول : فأسلم أنا من شرّه . وكان يقول : الشيطان لا يسلم . وهذا الذي ذهب إليه سفيان مذهب حسن ، يظهر أثر المجاهدة إلا مسلما قد روى في « صحيحه » من حديث ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما منكم
--> ( 1 ) صحيح . رواه أحمد ( 6 / 115 ) ، ومسلم ( 2815 ) عن عائشة بهذين الإسنادين . إلا أن أحمد إنما يرويه عن هارون بن معروف ، عن ابن وهب ، به ، ومسلم يرويه عن هارون بن سعيد الأيلي عن ابن وهب ، به .