ابن الجوزي

172

كتاب ذم الهوى

نفسها ، فقالت : لا واللّه حتى تكلّما بهذه الكلمة من الإشراك ، فقالا : واللّه لا نشرك أبدا . فذهبت عنهما ، ثم رجعت بصبيّ تحمله ، فسألاها نفسها ، فقالت : لا واللّه حتى تقتلا هذا الصبيّ ، فقالا : واللّه لا نقتله أبدا ، فذهبت ثم رجعت بقدح فيه خمر ، فسألاها نفسها ، فقالت : لا واللّه حتى تشربا هذه الخمر ، فشربا فسكرا فوقعا عليها ، وقتلا الصبيّ ، فلما أفاقا قالت المرأة : واللّه ما تركتما شيئا مما أبيتماه عليّ إلا وقد فعلتماه حين سكرتما . فخيّرا بين عذاب الدنيا والآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا » « 1 » . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا أحمد بن الحسن بن خيرون ، قال : أنبأنا أبو علي بن شاذان ، قال : أنبأنا أبو علي الطّوماري ، قال : أنبأنا أبو الحسن بن البراء ، قال : حدثنا عبد المنعم بن إدريس ، عن أبيه ، قال : ذكر وهب بن منبّه أنّ عابدا كان في بني إسرائيل ، وكان من أعبد أهل زمانه ، وكان في زمانه ثلاثة إخوة لهم أخت ، وكانت بكرا . فخرج البعث عليهم فلم يدروا عند من يخلّفون أختهم ، ولا من يأمنون عليها ، ولا عند من يضعونها ، فأجمع رأيهم على أن يخلّفوها عند عابد بني إسرائيل ، فأتوه فسألوه أن يخلّفوها عنده ، فتكون في كنفه وجواره حتى يرجعوا ، فأبى ذلك وتعوّذ باللّه عزّ وجلّ منهم ومن أختهم ، فلم يزالوا به حتى أطاعهم ، فقال :

--> ( 1 ) باطل مرفوعا . رواه أحمد ( 2 / 134 ) عن ابن عمر ، بهذا الإسناد . وابن أبي الدنيا في « العقوبات » ( ق 75 / 2 ) ، وعبد بن حميد في « المنتخب » ( 787 ) ، وابن السّنّي في « عمل اليوم والليلة » ( 659 ) ، وابن حبان ( 6153 ) كلهم من طريق زهير بن محمد ، به . وفيه موسى بن جبير : مستور ، وليس له توثيق يعتد به ، وزهير بن محمد هو التميمي حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه . ورواه بمعناه عبد الرزاق في « التفسير » ( 1 / 53 - 54 ) وابن جرير ( 1 / 363 ) ، وابن أبي حاتم ( 1 / 132 ابن كثير ) عن ابن عمر مما تلقاه عن كعب الأحبار بإسناد صحيح ، وهذا من الإسرائيليات .