ابن الجوزي

173

كتاب ذم الهوى

أنزلوها في بيت حذاء صومعتي ، فأنزلوها في ذلك البيت ، ثم انطلقوا وتركوها ، فمكثت في جوار ذلك العابد زمانا ، ينزل إليها بالطعام من صومعته ، فيضعه عند باب الصومعة ، ثم يغلق بابه ، ويصعد في صومعته ، ثم يأمرها فتخرج من بيتها فتأخذ ما وضع لها من الطعام . قال : فتلطّف له الشيطان ، فلم يزل يرغّبه في الخير ويعظّم عنده خروج الجارية من بيتها نهارا ، ويخوفه أن يراها فيعلقها [ فلو مشيت بطعامها حتى تضعه على باب بيتها كان أعظم لأجرك ، فلم يزل به حتى مشى بطعامها حتى وضعه على باب بيتها ، ولا يكلمها . قال : فلبث بذلك زمانا ، ثم جاءه إبليس فرغّبه في الخير والأجر وحضّه عليه ، وقال له : لو كنت تمشي إليها بطعامها حتى تضعه في بيتها كان أعظم لأجرك . قال : فلم يزل به حتى مشى إليها بطعامها فوضعه في بيتها . قال : فلبث بذلك زمانا ، ثم جاءه إبليس ، فرغّبه في الخير وحضّه عليه وقال له : لو كنت تكلّمها وتحدّثها فتأنس بحديثك ؟ فإنها قد استوحشت وحشة شديدة . قال : فلم يزل به حتى حدّثها زمانا يطلع إليها من فوق صومعته . قال : ثم أتاه إبليس بعد ذلك فقال : لو كنت تنزل إليها فتقعد على باب صومعتك وتقعد هي على باب بيتها فتحدثك ، كان آنس لها ، فلم يزل به حتى أنزله فأجلسه على باب صومعته يحدّثها وتخرج الجارية من بيتها حتى تقعد على باب بيتها ، قال : فلبثا زمانا يتحدثان . ثم جاءه إبليس فرغّبه في الخير والثواب فيما يصنع بها فقال : لو خرجت من باب صومعتك فجلست قريبا من باب بيتها فحدثتها كان آنس لها . فلم يزل به حتى فعل . فلبثا بذلك زمانا ، ثم جاءه إبليس فقال لو دنوت من باب بيتها ، ثم قال : لو دخلت البيت فحدّثتها ولم تتركها تبرز وجهها لأحد كان أحسن . فلم يزل به حتى دخل البيت ، فجعل يحدثها نهاره