ابن الجوزي

171

كتاب ذم الهوى

عن صاحبه ما في نفسه ، فرجع إليها أحدهما ، ثم جاء الآخر ؛ فقال : هل وقع في نفسك ما وقع في قلبي ؟ قال : نعم ؛ فطلباها نفسها . فقالت : لا أمكّنكما حتى تعلّماني الاسم الذي تعرجان به إلى السماء وتهبطان به فأبيا ، ثم سألاها أيضا فأبت ففعلا فلما استطيرت طمسها اللّه كوكبا ، وقطع أجنحتها ، ثم سألا التوبة من ربّهما فخيّرهما فقال : إن شئتما رددتكما إلى ما كنتما عليه ، فإذا كان يوم القيامة عذبتكما ، وإن شئتما عذّبتكما في الدنيا ، وإذا كان يوم القيامة رددتكما إلى ما كنتما عليه . فقال أحدهما لصاحبه : إنّ عذاب الدنيا ينقطع ويزول ، فاختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة ؛ فأوحى اللّه إليهما أن ائتيا بابل ، فانطلقا إلى بابل ، فخسف بهما ، فهما فيها منكوسان بين السماء والأرض ، يعذّبان إلى يوم القيامة » « 1 » . أخبرنا ابن الحصين ، قال : أنبأنا ابن المذهب ، قال : أنبأنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا زهير بن محمد ، عن موسى بن جبير ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه سمع نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ آدم لما أهبطه اللّه إلى الأرض قالت الملائكة : أي رب ، أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ، ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك ؟ . قال : إني أعلم ما لا تعلمون . قالوا : ربنا ، نحن أطوع لك من بني آدم . قال اللّه تعالى للملائكة : هلمّوا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض فننظر كيف يعملان . قالوا : ربنا ، هاروت وماروت . فأهبطا إلى الأرض ، فتمثّلت لهما الزّهرة امرأة حسنة من أحسن النّسوة ، فجاءتهما فسألاها

--> ( 1 ) باطل مرفوعا . رواه الخطيب في « تاريخ بغداد » ( 8 / 42 - 43 ) عن ابن عمر ، بهذا الإسناد . ورواه ابن جرير في « جامع البيان » ( 1 / 364 - 365 ) وفيه الفرج بن فضالة : ضعيف وقد يكون أخطأ في رفعه . وسنيد بن داود في إسناد الخطيب والمصنف : ضعيف .