ابن الجوزي
131
كتاب ذم الهوى
قلت : وبلغنا أنّ المأمون دخل إلى ديوان أحمد بن يوسف ، فصادف حوله مردا حسانا ، فقال : أسد رابض حواليه أظب « 1 » * ليس ينجو من الأسود الظّباء أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد السراج ، قال : أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد ، قال : حدثنا أبو صالح محمد بن أبي عدي الصوفي قال : حدثنا الحسين بن القاسم بن اليسع ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمرو الدينوري ، قال : حدثنا أبو محمد جعفر بن عبد اللّه الصوفي ، قال : قال أبو حمزة الصوفي : كان عبد اللّه بن موسى من رؤساء الصّوفية ووجوههم ، فنظر إلى غلام في بعض الأسواق فبلي به ، وكاد يذهب عقله عليه صبابة وحبا ، وكان يقف في كل يوم على طريقه حتى يراه إذا أقبل وإذا انصرف ، فطال به البلاء ، وأقعده عن الحركة ، فكان لا يقدر أن يمشي خطوة ، فأتيته يوما لأعوده ، فقلت : يا أبا محمد ما قصّتك ؟ وما هذا الأمر الذي بلغ بك ما أرى ؟ فقال : أمور امتحنني اللّه تعالى بها ، فلم أصبر على البلاء فيها ولم يكن لي بها طاقة ، وربّ ذنب استصغره الإنسان هو أعظم عند اللّه من ثبير ، وحقيق لمن تعرض للنظر الحرام أن تطول به الأسقام ثم بكى ! فقلت : ما يبكيك ؟ قال : أخاف أن يطول في النار شقائي . فانصرفت عنه وأنا راحم له لما رأيت به من سوء الحال . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أنبأنا أبو سعد الماليني ، قال : حدثنا الحسن بن إبراهيم الليثي ، قال : حدثني الحسين بن القاسم ، قال : كان محمد بن داود يميل إلى محمد بن جامع الصيدلاني ، وبسببه عمل كتاب « الزهرة » ، وبلغنا أنّ محمد بن جامع دخل الحمام
--> ( 1 ) الأظب : جمع ظبية .