ابن الجوزي
132
كتاب ذم الهوى
وأصلح وجهه ، وأخذ المرآة فنظر إلى وجهه فغطاه ، وركب إلى محمد بن داود . فلما رآه مغطّى الوجه خاف أن يكون قد لحقته آفة ، فقال : ما الخبر ؟ فقال : رأيت وجهي الساعة في المرآة فغطيته وأحببت أن لا يراه أحد قبلك . فغشي على محمد بن داود . أخبرنا أبو منصور ، قال : أنبأنا الخطيب ، قال : حدثني مكي بن إبراهيم ، قال : أنشدنا ابن كامل الدمشقي لأبي بكر بن داود في حبيبه : يا يوسف الحسن تمثيلا وتشبيها * يا طلعة ليس إلا البدر يحكيها من شكّ في الحور فلينظر إليك فما * صيغت معانيك إلا من معانيها ما للبدور وللتحذيف يا أملي * نور البدور عن التحذيف يغنيها إن الدنانير لا تجلى وإن عتقت * ولا تزاد على النقش الذي فيها أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أنبأنا أبو بكر الخطيب ، قال : حدثنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : حدثنا أبو نصر بن أبي عبد اللّه الشيرازي ، قال : حدثني محمد بن الحسين الظاهري ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن الصباح الداودي ، قال : أنبأنا القاضي أبو عمر محمد بن يوسف الأزدي ، قال : كنت أساير محمد بن داود بن علي ببغداد ، فإذا بجارية تغني بشيء من شعره وهو : أشكو غليل فؤاد أنت متلفه * شكوى عليل إلى إلف يعلّله سقمي تزيد مع الأيام كثرته * وأنت في عظم ما ألقى تقلّله اللّه حرّم قتلي في الهوى سفها * وأنت يا قاتلي ظلما تحلّله فقال محمد بن داود : كيف السبيل إلى استرجاع هذا ؟ فقال القاضي أبو عمر هيهات ، سارت به الركبان ! . أخبرنا القزاز ، قال : أنبأنا الخطيب ، قال : أنبأنا علي بن أيوب ، قال : أنبأنا أبو