ابن الجوزي
125
كتاب ذم الهوى
شيخ يقرئ ، فبقي عنده غلام يقرأ عليه ، وأردت القيام فأخذ بيدي ، وقال : اصبر حتى يفرغ هذا الغلام ، وكره أن يخلو هو والغلام « 1 » . أخبرنا ابن ظفر ، قال : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن علي قال : حدثنا ابن جهضم ، قال : حدثنا محمد بن علي ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي القاسم ، قال : دخلنا على محمد بن الحسين صاحب يحيى بن معين ، وكان يقال : ما رفع رأسه إلى السماء منذ أربعين سنة ، ومعنا غلام حدث في المجلس بين يديه ، فقال له : قم من حذاي ، فأجلسه من خلفه « 2 » ! . أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا أبو محمد بن السراج ، قال : أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بمصر ، قال : حدثنا أبو صالح السمرقندي الصوفي ، قال : حدثنا الحسين بن القاسم بن اليسع ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمرو الدّينوري ، قال : حدثنا أبو محمد جعفر بن عبد اللّه الصوفي ، قال : قال أبو حمزة : نظر محمد بن عبيد اللّه ابن الأشعث الدمشقي ، وكان من خيار عباد اللّه ، إلى غلام جميل فغشي عليه ، فحمل إلى منزله واعتاده السقم حتى أقعد من رجليه ، وكان لا يقوم عليهما زمنا طويلا ، وكنا نأتيه نعوده ونسأله عن حاله وأمره ، وكان لا يخبرنا بقصته ولا بسبب مرضه ، وكان الناس يتحدثون حديث نظره ، فبلغ ذلك الغلام فأتاه عائدا ، فهشّ إليه وتحرك وضحك في وجهه واستبشر برؤيته ، فما زال يعوده حتى قام على رجليه ، وعاد على حالته ، فسأله الغلام يوما المصير معه إلى منزله ، فأبى أن يفعل ، وكلمني أن أسأله أن يتحول إليه ، فسألته فأبى ، فقلت : وما الذي تكره من ذلك ؟ فقال : لست بمعصوم من البلاء ، ولا آمن من الفتنة ، وأخاف أن يقع عليّ من الشيطان محنة ، فيجري بيني وبينه معصية فأكون من الخاسرين .
--> ( 1 ) تلبيس إبليس ص 276 . ( 2 ) تلبيس إبليس ص 276 .