ابن الجوزي
126
كتاب ذم الهوى
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أنبأنا أحمد بن عليّ بن ثابت ، قال : أخبرني عبد الصمد بن محمد الخطيب ، قال : حدثنا الحسن بن الحسين بن حكمان ، قال : سمعت أبا الفرج الرستمي الصوفي يقول : سمعت المحترق البصري يقول : رأيت إبليس في النوم فقلت له : كيف رأيتنا ؟ عزفنا عن الدنيا ولذاتها وأموالها ، فليس لك إلينا طريق . فقال : كيف رأيت ما استملت به قلوبكم باستماع السماع ومعاشرة الأحداث ! . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي الشيرازي ، قال : أنبأنا أبو عبد الرحمن السّلمي ، قال : سمعت أبا عبد اللّه الرازي يقول : سمعت أبا العباس الصياد يقول : سمعت أبا سعيد الجزار يقول : رأيت إبليس في النوم وهو يمرّ عني ناحية فقلت : تعال . فقال : إيش أعمل بكم ، أنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس . قلت : ما هو ؟ قال : الدنيا . فلما ولّى التفت إليّ فقال : غير أنّ لي فيكم لطيفة . قلت : ما هي ؟ قال : صحبة الأحداث . قال أبو سعيد : وقلّ من يتخلّص من هذا من الصوفية . وبه قال السّلمي : وسمعت أبا بكر الرازي يقول : قال يوسف بن الحسين : نظرت في آفاق الخلق فعرفت من أين أتوا ، ورأيت آفة الصوفية في صحبة الأحداث ، ومعاشرة الأضداد ، وإرفاق النسوان ، وكل ما رأيتموني أفعله فافعلوه إلا صحبة الأحداث فإنه آفة الفتن . أخبرنا ابن ظفر قال : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن علي ، قال : أنبأنا ابن جهضم ، قال : حدثنا عمرو بن عبد اللّه ، قال : سمعت الحلبي يقول : نظر سلام الأسود إلى رجل ينظر إلى حدث فقال له : يا هذا أبق على جاهك عند اللّه عز وجل ، فإنك لا تزال ذا جاه ما دمت له معظّما . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أنبأنا الحسن بن الفضل الأدمي ، قال :