ابن الجوزي
361
صيد الخاطر
هشام عن الحسن ، قال : ليس من ولد آدم أحد إلا وقد خلق معه الحسد فمن لم يجاوز ذلك بقول ولا بفعل لم يتبعه شيء . 323 - كثرة النساء مضرة على المرء من أعظم الضرر الداخل على الانسان كثرة النساء ، وانه أولا يتشتت همه في محبتهن ، ومداراتهن وغيرتهن ، والانفاق عليهن ، ولا يأمن إحداهن أن تكرهه وتريد غيره ، فلا تتخلص الا بقتله ، ولو سلم من جميع ذلك لم يسلم في الكسب لهن ، فان سلم لم ينج من السآمة لهن أو لبعضهن ، ويطلب ما لا يقدر عليه من غيرهن ، حتى أنه لو قدر على نساء بغداد كلهن ، فقدمت امرأة مستترة من غير البلد ، ظن أنه يجد عندها ما ليس عندهن . ولعمري إن في الجدة لذة ، ولكن رب مستور إذا انكشف افتضح ، وإذا سلم من كل أذى يتعلق بهن أنهك بدنه في الجماع . فيكون طلبه للالتذاذ مانعا من دوام الالتذاذ ، ورب لقمة منعت لقمات ، ورب لذة كانت سببا في انقطاع لذات . والعاقل من يقتصر على الواحدة إذا وافقت غرضه ، ولا بد أن يكون فيها شيء لا يوافق ، انما العمل على الغالب . فتوهب الخلة الردية للمجيدة « 1 » ، وينبغي أن يكون النظر إلى باب الدين قبل النظر إلى الحسن ، فإنه إذا قل الدين لم ينتفع ذو مروءة بتلك المرأة . ومما يهلك الشيخ سريعا الجماع ، فلا يغتر بما يرى من انبساط الآلة وحصول الشهوة ، فان ذلك مستخرج من قوته ما لا يعود مثله ، فلا ينبغي أن يغتر بحركة وشهوة ولا يقرب من النساء ان كان له رأي في البقاء . 324 - لا يرجى خير من قليل العقل إذا رأيت قليل العقل في أصل الوضع فلا ترج خيره . فأما ان كان وافر العقل لكنه يغلب عليه الهوى فارجه . وعلامة ذلك أنه يدبر أمره في جهله فيستتر من الناس إذا أتى فاحشة ، ويراقب في بعض الأحوال ، ويبكي عند الموعظة ، ويحترم أهل الدين ، فهذا عاقل مغلوب بالهوى . فإذا انتبه بالندم خنس شيطان الهوى ، وجاء ملك العقل . فأما إذا كان قليل العقل في الوضع ، وعلامته أن لا ينظر في
--> ( 1 ) أي يغتفر لها الصفة السيئة فيها من أجل الصفة الحسنة .