ابن الجوزي

230

صيد الخاطر

قال : فمن ترى ! قال : طاهر بن الحسين . فعقد له فمضى ، فبقي مدة ثم قطع الدعاء للمأمون على المنبر يوم الجمعة . فقال له صاحب البريد « 1 » : ما دعوت لأمير المؤمنين . قال : سهو فلا تكتب . ففعل ذلك في الجمعة الثانية والثالثة . فقال له : لا بد أن أكتب لئلا يكتب التجار ويسبقوني . قال : اكتب فكتب . فدعا المأمون أحمد بن أبي خالد وقال : انه لم يذهب عليّ احتيالك في أمر طاهر ، وأنا أعطي اللّه عهدا ان لم تشخص حتى توافيني به كما أخرجته من قبضتي لتذمن عقباك ، فشخص وجعل يتلوّم « 2 » في الطريق ويعتل بالمرض ، فوصل إلى الريّ « 3 » وقد بلغته وفاة طاهر . قلت : ولما خرج الراشد من بغداد وأرادوا تولية المقتفي ، شهد جماعة من الشهود بأن الراشد لا يصلح للخلافة ، فنزعوه وولي المقتفي ، فبلغني أنه ذكر للمقتفي بعض الشهود فذمه ، وقال : كان فيمن أعان على أبي جعفر . وعلى ضد هذا كل من يراعي جانب الحق والصواب يرضي عنه من سخط عليه . ولقد حدثني الوزير ابن هبيرة « 4 » أن المستنجد باللّه كتب اليه كتابا وهو يومئذ ولي عهد ، وأراد أن يستره من أبيه ( قال ) فقلت للواصل به : واللّه ما يمكنني أقرؤه ولا أجيب عنه . فلما ولي الخلافة دخلت عليه فقلت : أكبر دليل على صدقي واخلاصي اني ما حابيتك في أبيك . فقال : صدقت . أنت الوزير .

--> ( 1 ) كان من تشكيلات الدولة ان مع كل وال صاحب بريد يكتب بخبره إلى الخليفة . ( 2 ) يتأخر ويتقاعس . ( 3 ) في موضع طهران اليوم والنسبة إليها رازي . ( 4 ) العالم المحدث العادل كان من نوادر الزمان توفي سنة 560 .