الزمخشري
20
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
الأعمال ، فبلغه أنه يشرب ، فدعا به وقال : إني استعملتك لأشرفك وارفع ذكرك فأقبلت على الشرب ! فقال : واللّه ما شربت حسوة منذ وليتني ، ولكني الساعة سكران . قال : من أي شيء ؟ قال : من ريحها منك . 74 - استفتى أعرابي من جبلي طي « 1 » ابن أبي ذئب « 2 » في النبيذ وقال : يحسن الوجوه ، ويسخي الأنفس ، ويسلي الهموم ، ويحض على النجدة ، فقال : هو حرام . فقال : إنه ينفعني من أرواح تعتريني ، ويصلح عليه جسمي ، قال : لم يجعل اللّه فيما حرم شفاء ، فأنشأ يقول : دع ابن أبي ذئب وإن كان مفتيا * وأصحابه واشرب حلالا من التمر ومن رطب زهو إذا ما وجدته * وكل نبيذ من عتيق ومن بسر فإن الهدى في غير ذلك فاعلمن * وما الأمر إلّا في الفواحش والخمر 75 - قال حفص بن غياث « 3 » : كنت عند الأعمش ، وبين يديه نبيذ ، فاستأذن قوم فسترته ، فقال : لم سترته ؟ فقلت : كرهت أن يقع فيه ذباب . فقال : هيهات هو أمنع جانبا من ذاك . 76 - علي رضي اللّه عنه : الشطرنج ميسر العجم . وعنه أنه مرّ بقوم يلعبون الشطرنج ، فقال : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون .
--> ( 1 ) جبلا طي : هما أجأ وسلمى . ( 2 ) ابن أبي ذئب : هو محمد بن عبد الرّحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب . ولد عام الجفاف سنة 80 ه . محدّث ورع . وهو الذي قال للمنصور : الظلم فاش ببابك . توفي سنة 158 ه . وقيل : توفي سنة 195 ه . راجع ترجمته في تاريخ بغداد 2 : 787 وتذكرة الحفاظ 1 : 179 وتهذيب التهذيب 9 : 303 . ( 3 ) حفص بن غياث : هو حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث بن ثعلبة النخعي . ولد سنة 117 وولي قضاء الشرقية ببغداد أيام هارون الرشيد ثم عزله وولاه قضاء الكوفة . كان من أصحاب الأعمش ، يتبع في قضائه أحكام ابن أبي ليلى . توفي سنة 194 ه . راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 2 : 415 وميزان الاعتدال 1 : 567 .