الزمخشري

88

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

172 - دخل زبيري الهوى على عبد الملك بعد قتل عبد اللّه « 1 » ، فقال له : أليس قد ردك اللّه على عقبيك ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، أو من رد إليك فقد رد على عقبيه ؟ فسكت عبد الملك ، واستحيا وأمر له بمال . 173 - قال عمر بن عبد العزيز لرجل من أهل الشام : كيف عمالكم قبلكم ؟ قال : يا أمير المؤمنين إذا طابت العين عذبت الأنهار . 174 - أخذ الحجاج ابن الحنفية « 2 » بمبايعة عبد الملك ، قال : إذا اجتمع الناس عليه كنت كأحدهم ، قال : لأقتلنك ، قال : أو لا تدري ؟ قال : وما لا أدري ؟ قال : حدثني أبي : أن للّه في كل يوم ثلاثمائة وستين لحظة ، له في كل لحظة ثلاثمائة وستون قضية ، فلعله يكفينك في قضية من قضاياه . فارتعد الحجاج وانتفض وقال : لقد لحظك اللّه فاذهب حيث شئت . فكتب الحجاج بحديثه إلى عبد الملك ، ووافق ذلك كتاب ملك الروم إليه يتهدده ، فكتب عبد الملك إلى قيصر بحديث محمد ، فكتب إليه قيصر : هيهات هيهات ، هذا كلام ما أنت بأبي عذره ، هذا كلام لم يخرج إلّا من نبي ، أو من أهل بيت نبوة . 175 - استدرك على إياس بن معاوية ثلاث ، قيل له تسرع في الجواب ، وتجالس الدون من الناس ، وتلبس الدون من الثياب ، فقال : خمسة أكثر أم ستة ؟ قالوا : ستة ، قال : أسرعتم في الجواب ، قالوا : ومن يشك في ذا ؟ قال : فأنا لا أشك في الدقيق كما لا تشكون في الجليل ، ولئن أجالس من يرى لي أحب إلي من أن أجالس من أرى له ، ولئن ألبس ثوبا يقيني خير من أن ألبس ثوبا أقيه .

--> ( 1 ) عبد اللّه : هو عبد اللّه بن الزبير بن العوّام . تقدّمت ترجمته . ( 2 ) ابن الحنفيّة : هو محمد بن علي بن أبي طالب أخو الحسن والحسين ، أمّه خولة بنت جعفر الحنفية ، ينسب إليها تمييزا له عنهما . ولد سنة 21 ه في المدينة . كان واسع العلم ورعا شجاعا . توفي بالمدينة ، وقيل بالطائف سنة 81 ه . راجع ترجمته في صفة الصفوة 2 : 42 وحلية الأولياء 3 : 174 .