الزمخشري
392
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
258 - كان عامر بن عبد اللّه بن الزبير من أفاضل ولد عبد اللّه « 1 » ، وكان عابدا ناسكا متخشعا ، فقال له أبوه : يا بني إني قد رأيت أبا بكر وعمر فلم يكونا هكذا . أراد فرط تخشعه . ومكث بعد قتل أبيه يدعو له سنة لا يخلط به غيره . وانصرف ذات ليلة من مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد العتمة ، فلما وقف بباب منزله عرض له الدعاء ، فاستقبل القبلة ورفع يديه ، فما زال قائما رافعا يديه حتى انفجر الفجر . وكان فتيان المدينة يتراهنون على يدي عامر إذا رفعهما ، يقولون : من يرفع يديه ولا يضعهما حتى يضع عامر . وسرقت نعلاه وهو في دعائه ، فكان إذا ابتهل يدعو قالت نفسه نعلك يسرق ، فقال : لا أراها تشغلني عن ذكر اللّه ، فترك لبس النعل ، وكان يمشي حافيا . وكان من دعائه : يا باقي ، يا دائم ، لا تضلل دعائي ، ولا تبطل مسألتي . 259 - المسور بن مخرمة « 2 » : دخلت على معاوية فقال : ما فعل طعنك على الأئمة يا مسور ؟ فاستعفيته ، فأقسم عليّ ، فو اللّه ما تركت عيبا إلا ذكرته ، فقال : لا تبرأ من ذنب ، فهل لك يا مسور ذنوب تخافها أن تهلك بها إن لم يغفرها اللّه ؟ قلت : نعم ، فما أحق أن ترجو المغفرة مني . فكان مسور إذا ذكره استغفر له . 260 - وقال : خصمني كاتب سعد بن أبي وقاص ، وكان مستجاب
--> ( 1 ) عبد اللّه : هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام . تقدّمت ترجمته . ( 2 ) المسور بن مخرمة : من أكابر الصحابة ومن أهل الفضل والدين . كان عاقلا . حفظ من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحاديث ولزم عمر بن الخطاب وكان مع خاله عبد الرّحمن بن عوف ليالي الشورى . شهد فتح أفريقية مع عبد اللّه بن أبي سرح ثم كان مع عبد اللّه بن الزبير . مات يوم أتى نعي يزيد بن معاوية سنة 64 ه . راجع ترجمته في الإصابة 6 : 98 ومعالم الإيمان 1 : 107 والإكليل 2 : 174 والأعلام للزركلي .