الزمخشري

259

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوه على لأوائكم « 1 » ، فإنه فيه شفاء من أكبر الداء ، وهو الكفر والنفاق والغي والضلال ، فاسألوا اللّه به ، وتوجهوا إليه بحبه ، ولا تسألوا به خلقه ، إنه ما توجه العباد إلى اللّه بمثله . واعلموا أنه شافع مشفع ، وقائل مصدق ، وإنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ، فإنه ينادي مناد يوم القيامة : ألا أن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن ، فكونوا من حرثته وأتباعه ، واستدلوه على ربكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتهموا عليه آراءكم واستغشوا فيه أهواءكم . - وعنه : من قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن اتخذ آيات اللّه هزوا . 81 - قال اللّه تعالى لموسى : إنما مثل كتاب محمد في الكتب كمثل سقاء « 2 » فيه لبن كلما مخضته استخرجت زبده . 82 - سالم الخواص : كنت اقرأ القرآن فلا أجد له حلاوة ، فقلت : اقرأ كأنك سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فجاءت حلاوة قليلة ثم قلت : اقرأ كأنك تسمعه من جبرائيل ، وهو الذي نزله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فازدادت الحلاوة ، ثم قلت : اقرأ كأنك تسمعه منه تبارك وتعالى حين تكلّم به ، فجاء الحلاوة كلها . 83 - أبو سليمان الداراني « 3 » : مر علي صالح بن عبد الجليل وأنا على باب داري أقرأ القرآن ، فقال : قم فانظر أظلم بيت في دارك فاجلس فيه ، فلأكلك السكر بالرانج « 4 » أحب إليّ من قراءتك القرآن على باب الدار .

--> ( 1 ) اللأواء : الشدّة . ( 2 ) السقاء : وعاء اللبن . ( 3 ) أبو سليمان الداراني : هو عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي الزاهد المتوفي سنة 215 ه . تقدّمت ترجمته . ( 4 ) الرانج : هو الجوز الهندي .