الزمخشري

165

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

فاستعادنيهما فقلت : أبا بسطام ما تصنع بهما ؟ فقال : لو كنت في بين يشكر أو في الخريبة « 1 » لجئتك فيها حتى أسمعهما . وروى أنه غسل كرز « 2 » فلم يجد على جسده مثقال لحم . 47 - سلّم سلطاني « 3 » على حسان بن أبي سنان العابد « 4 » ، فدعا له ، فقيل ، له ، فقال : أو ما هو خير مني حين ظن أني خير منه ؟ . 48 - سعيد بن جبير : لو خيرت عبدا ألقى اللّه في مسلاخه « 5 » لاخترت زبيدا ، هو زبيد اليامي « 6 » . 49 - قال الرشيد يوما لأبي يوسف : صف لي أخلاق أبي حنيفة ، فقال : إن اللّه تعالى يقول : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ « 7 » ، فهو عند لسان كل قائل ، كان علمي بأبي حنيفة أنه كان شديد الذبّ عن محارم اللّه أن تؤتى ، شديد الورع أن ينطق في دين اللّه بما لا يعلم ، يحب أن يطاع فلا يعصى ، مجانب لأهل الدنيا في دنياهم ، لا ينافس في عزها ، طويل الصمت ، دائم الفكر ، على علم واسع ، لم يكن مهذارا ولا ثرثارا ، إن سئل بذولا للعلم والمال ، مستغنيا بنفسه عن جميع الناس ، لا

--> ( 1 ) الخريبة : موضع خارج البصرة كانت فيه وقعة الجمل . ( 2 ) كرز : هو كرز بن وبرة الحارثي لم نقف له على ترجمه . ( 3 ) سلطاني : أي عامل من عمّال السلطان . ( 4 ) حسّان العابد : هو حسّان بن أبي سنان البصري ، عابد ، كان يروي الحكايات عن أهل البصرة . راجع ترجمته في صفة الصفوة 2 : 245 ومجالس ثعلب 132 . ( 5 ) المسلاخ : الجلد . ( 6 ) زبيد اليامي : هو زبيد بن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي ، عابد ، ورع ، كان يصلّي الليل كلّه وكان علويا من ثقات رواة الحديث . مات سنة 122 ه . ( 7 ) سورة ق ، الآية : 18 .