الزمخشري

168

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

أطباقها بالمساحي والمرود « 1 » ، فإذا ردهم اللّه إلى الأرض أكلت لحومهم كما أكلوا ثمارها ، وشربت دماءهم كما شربوا ماءها ، ومزقت أوصالهم كما هتكوا أطباقها . 6 - كان بعض العلماء إذا تلا قوله تعالى : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ « 2 » قال : أشهد أن السماوات والأرض وما فيها آيات تدل عليك وتشهد لك بما وصفت من نفسك ، كل يؤدي عنك الحجة ، ويقر لك بالربوبيّة ، موسوم بآثار قدرتك ، ومعالم تدبيرك الذي تجليت به لخلقك ، فوسمت من معرفتك القلوب بما آنسها من وحشة الفكر ، وكفاها رجم الاحتجاب ، فهي على اعترافك بك شاهدة أنك لا تحيط بك الصفات ، ولا تدركك الأوهام فإن حظ الفكر منك الاعتراف بك والتوحيد . 7 - الجاحظ : كان فضل الرقاشي « 3 » سجاعا في قصصه ، وكان عمرو بن عبيد وهشام بن حسان « 4 » يحضرانه ، ومن كلامه : سل الأرض من شق أنهارك ، وغرس أشجارك ، وجنى ثمارك ؟ فإن لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا . 8 - يعلي بن منية : عنه عليه السّلام ، من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها في المحشر .

--> ( 1 ) المساحي : ما يمسح به ، والمسحاة أيضا شبيهه بالمرّ تستعمل لجرف الأرض وحفرها . والمرود : ما تستعمل لدفع السفن . ( 2 ) سورة الذاريات ، الآية : 20 . ( 3 ) فضل الرقاشي : هو الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي ، أبو عيسى : واعظ ، من أهل البصرة . كان من أخطب الناس ، متكلما قاصا مجيدا . وهو رئيس طائفة من المعتزلة تنسب إليه . كان قدريا ضعيف الحديث ، سجّاعا في قصصه . توفي نحو سنة 140 ه . راجع ترجمته في البيان والتبيين 1 : 290 وتهذيب التهذيب 8 : 283 والأعلام 5 : 151 . ( 4 ) هشام بن حسان : حافظ ، من الخشبية ( فريق من الجهمية ) عالم بأحاديث الحسن البصري . توفي سنة 146 ه . راجع ترجمته في تذكرة الحفاظ 1 : 154 والبيان والتبيين 1 : 291 وتهذيب التهذيب 11 : 39 .