الزمخشري
119
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
الماء أبقى من عهدك . 23 - مطر مصر مثل في نافع يستضر به ، لأن مصر لا تمطر ، فإن مطرت ضرها المطر ، ولذلك يكرهه أهلها أشد الكراهية ، فرحمة اللّه المجللة للخلق كلهم عذاب لهم . وفيهم : وما خير قوم تجدب الأرض عندهم * بما فيه خصب العالمين من القطر إذا بشروا بالغيث ريعت قلوبهم * كما ريع في الظلماء سرب القطا الكدر « 1 » 24 - في وصف غيث : غثنا ما شئنا ، فشبعنا وروينا ، قد أرخت السماء عزاليها « 2 » ، واثعنجرت « 3 » بصوب « 4 » مآقيها ، فغمر الماء الزّبى « 5 » ، ونقع « 6 » من الصدى « 7 » ، ولبست الأرض قناعها الأخضر « 8 » ، ونضت « 9 » شعارها الأغبر « 10 » ، وعاضنا الغض العميم « 11 » ، من المصوح « 12 » الهشيم ، وجزأنا بالرطب المخضوم « 13 » ، من اليابس المقضوم . فعاشت العاملة
--> ( 1 ) القطا : جمع قطاة طائر في حجم الحمام يعيش في الصحراء وهو ألوان متعدّدة . ( 2 ) أرخت السماء عزاليها : أمطرت مطرا غزيرا وقد تقدم شرح هذه العبارة بالتفصيل . ( 3 ) اثعنجرت السماء : صّب ماءها . ( 4 ) الصوب : المطر . ( 5 ) الزبى : الروابي . وفي المثل : بلغ السيل الزّبى . ( 6 ) نقع : روي حتى شبع . ( 7 ) الصدى : العطش . ( 8 ) القناع الأخضر : كناية عن الربيع وكثرة العشب . ( 9 ) نضا الثوب : نزعه . ( 10 ) شعار الأرض الأغبر : كناية عما كانت عليه قبل الربيع من القحل والجدب والقحط . ( 11 ) الغض العميم : النبات الملتف الكثير . ( 12 ) المصوح : اليبس . ( 13 ) جزأنا بالرطب المخضوم : اكتفينا بأكل الرطب ، والرطب هو الرخص والناعم من الغصن والعشب وغيره . والرطب أيضا البسر .