الزمخشري
114
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
تهمل الضالة ، ولا تدع الكسير بدار مضيعة ، فقد ضرع الصغير « 1 » ، ورق الكبير ، وارتفعت الشكوى ، وأنت تعلم السر وأخفى . اللهم فاغثهم بغثيانك من قبل أن يقنطوا « 2 » فيهلكوا فإنه لا ييأس إلا القوم الكافرون . فنشأت طريدة « 3 » من سحاب ، وقال الناس : ترون ترون ، ثم تلامت واستتمت ، ومشت فيها ريح ، ثم هوت ودرّت « 4 » ، فو اللّه ما برحوا حتى اعتلقوا الحذاء ، وقلصوا المئزر « 5 » ، وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه ، ويقولون هنيئا لك ساقي الحرمين . 8 - عبد الواحد بن عوف بن الريان الطهوي : بخبث كأنّ المسك يعرو عراره * إذا هبصت فيه الرياح العواصف « 6 » وكل سماكيّ أهابت به الصبا * فجن له عود من الرعد شارف « 7 » إذا شم أنف الليل أرمض وسطه * سنا كابتسام العامرية شاغف « 8 » 9 - قال ذو الرمة : قاتل اللّه أمة بني فلان ما كان أفصحها ، سألتها : كيف كان المطر عندكم ؟ فقالت : غثنا ما شئنا . 10 - كف بصر معقر بن حمار البارقي « 9 » ، فسمع يوما صوت راعد ،
--> ( 1 ) قوله ضرع الصغير : أي أصبح ضعيفا ونحيفا . ( 2 ) قنط قنطا : أي يئس . ( 3 ) طريدة من سحاب : قطعة منه . ( 4 ) درّت السماء : صبّت المطر بغزارة . ( 5 ) المئزر : كل ما سترك والجمع مآزر . ( 6 ) الخبت : ما اطمأن واتسع من الأرض والجمع أخبات وخبوت . ويعرو عراره : يلمّ ببهاره الطيّب . وهبصت فيه الرياح : سارت سريعا . ( 7 ) سماكي : صفة للسحاب المحذوف . والصبا : ريح مهبها جهة الشرق يقابلها الدبور . والعود : المسن من الإبل والشاء جمع عودة . والشارف بهذا المعنى . ( 8 ) أرمض : أحرق . يقال : رمض النهار اشتدّ حرّه . والسنا : الإشراق واللّعمان . والابتسام الشاغف : الذي يصيب شغاف القلب . وشغاف القلب غلافه . ( 9 ) معقر بن أوس بن حمار بن الحارث البارقي الأزدي ، شاعر يماني جاهلي . كان حليف بني نمير بن عامر . شهد يوم جبلة قبل الإسلام وله شعر في ذلك اليوم . قال الزركلي في الأعلام : « وهو صاحب البيت المشهور من قصيدة طويلة » . وألقت عصاها واستقرّت بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر وكفّ بصره في أواخر عمره . توفي سنة 45 ق . ه . راجع ترجمته في الأعلام 7 : 270 وخزانة البغدادي 2 : 290 .