محمد بن وليد الطرطوشي

98

سراج الملوك

بتقوى الله ، والرغبة في الآخرة ، والزهد في الدنيا ، ولا تأسفا على شيء فاتكما منها ، اعملا الخير ، وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا ، ثم دعا محمدا « 1 » وقال له : أما سمعت ما أوصيت به أخويك ؟ قال : بلى . قال : فإني أوصيك به ، وعليك ببر أخويك ، وتوقيرهما ، ومعرفة فضلهما ، ولا تقطع أمرا دونهما . ثم أقبل عليهما فقال : أوصيكما به خيرا ، فإنّه أخوكما وسيفكما وابن أبيكما ، وأنتما تعلمان أنّ أباكما كان يحبه فأحبّاه . ثم قال : يا بنيّ ، أوصيكم بتقوى الله ، في الغيب والشهادة ، وكلمة الحق في الرضا والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، والعدل في الصديق والعدو ، والعمل في النشاط والكسل ، والرضا عن الله في الشّدة والرّخاء . يا بنيّ ، ما شرّ بعده الجنّة بشرّ ، ولا خير بعده النار بخير ، وكلّ نعيم دون الجنّة حقير ، وكلّ بلاء دون النار عافية . يا بنيّ ، من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره ، ومن رضي بقسم الله لم يحزن على ما فاته ، ومن سلّ سيف البغي قتل به ، ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها ، ومن هتك حجاب أخيه انكشفت عورات بنيه ، ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره ، ومن أعجب برأيه ضلّ ، ومن استغنى بعقله زلّ ، ومن تكبّر على الناس ذلّ ، ومن خالط الأنذال حقّر ، ومن جالس العلماء وقّر ، ومن يصحب صاحب السوء لا يسلم ، ومن يصحب صاحبا صالحا يغنم ، ومن دخل مداخل السوء اتّهم ، ومن لا يملك نفسه ندم ، ومن مزح استخفّ به ، ومن أكثر من شيء عرف به ، ومن كثر كلامه كثر خطؤه ، ومن كثر خطؤه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النار . يا بنيّ : الأدب خير ميراث ، وحسن الخلق خير قرين . يا بنيّ : العافية عشرة أجزاء ، تسعة منها في الصمت إلا عن ذكر الله تعالى ، وواحد « 2 » في ترك مجالسة السفهاء . يا بنيّ : زينة الفقر الصبر ، وزينة الغنى الشكر .

--> ( 1 ) هو محمد بن علي بن أبي طالب ، أخو الحسن والحسين ، والمعروف بابن الحنفية ، حيث أن أمه ليست فاطمة الزهراء ، بل هي خولة بنت جعفر الحنفية ، كان فارسا بطلا ، توفي سنة 81 ه . ( الأعلام : 6 / 270 ) . ( 2 ) وواحد أي جزء واحد ، هكذا ورد الأثر في تفسير الثعالبي ( 1 / 421 ) وفي ( خ ) وواحدة . وفي ( ط ) والواحدة ولعل الأصوب ما أثبتناه والله أعلم . هذا وقد عدّ الديلمي في مسند الفردوس بعض هذا الأثر حديثا فقال الحافظ العراقي هذا حديث منكر .