محمد بن وليد الطرطوشي

97

سراج الملوك

وأما التي بينك وبين الناس : فكن لهم كما تحب أن يكونوا لك « 1 » . وقال سليمان بن داود عليهما السلام : أوتينا ما أوتي الناس وما لم يؤتوا ، وعلّمنا ما علّم الناس وما لم يعلّموا ، فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله تعالى في الغيب والشهادة ، وكلمة الحقّ في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر . وكتب معاوية « 2 » إلى عائشة « 3 » رضي الله عنها ، أن أكتبي لي كتابا توصيني فيه ولا تكثري عليّ ، فكتبت إليه : سلام عليك ، أما بعد : فإني سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من التمس رضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ، والسلام « 4 » » . * * * من أقوال بعض من شارفوا على الموت « * » : ولما ضرب ابن ملجم « 5 » عليا رضي الله عنه أدخل منزله ، فاعترته غشية ، ثم أفاق ودعا الحسن والحسين « 6 » رضي الله عنهما ، فقال : أوصيكما

--> ( 1 ) رواه الطبراني وابن أبي شيبة عن سلمان بلفظ : « قال الله تعالى : يا ابن آدم ثلاثة : واحدة لي . . . » ولم يذكر الرابعة كما هو هنا ، قال السيوطي الحديث حسن . ( الجامع الصغير - رقم 6068 ) . ولفظ : [ جماع الخير في أربع . . . ] كما في النص رواه البيهقي في شعب الإيمان ( 7 / 518 ) ، والطبراني في الدعاء ( 1 / 27 ) ، والأصبهاني في كتاب العظمة ، باب خلق آدم وحوّاء 5 / 1570 ) . ( 2 ) معاوية بن أبي سفيان : مؤسس الدولة الأموية ، وجعل عاصمتها دمشق ، اشتهر بدهائه وحسن سياسته ، توفي سنة 60 ه . ( الأعلام : 7 / 261 ) . ( 3 ) عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها : أم المؤمنين ، وأفقه نساء المسلمين وأعلمهنّ بالدين والأدب ، تزوجها النبي صلى اللّه عليه وسلم في السنة الثانية للهجرة ، وكانت أحبّ نسائه إليه ، وأكثرها رواية للحديث عنه ، توفيت سنة 58 ه . ( الأعلام : 3 / 240 ) . ( 4 ) رواه الترمذي في الزهد : باب من التمس رضى الله بسخط الناس كفاه الله مئونة الناس ، وبلفظ : « من التمس سخط الله برضى الناس . . . » وفيه رجل لم يسم ، لكن رواه عن طريق آخر القضاعي في « مسند الشهاب » ( 2 / 42 ) ، وابن عساكر في « تاريخه » ( 15 / 278 ) ، مرفوعا وسنده حسن فيتقوى الحديث ( انظر : شرح السنة - الإمام البغوي - ج 14 ص 411 ) . * من إضافات المحقق . ( 5 ) هو : عبد الرحمن بن ملجم المرادي الحميري ، فاتك ثائر من الخوارج ، وهو الذي قتل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه سنة 40 ه ، وقتل ابن ملجم في نفس التاريخ . ( الأعلام 3 / 339 ) . ( 6 ) الحسن والحسين رضي الله عنهما : أولاد الإمام علي بن أبي طالب ، وفاطمة الزهراء ، أما الحسن : فقد بويع له بالخلافة بعد استشهاد أبيه ، فآثر عدم القتال وترك الخلافة ، ومات سنة 50 ه . وأما الحسين فقد استشهد في كربلاء سنة 61 ه . ( الأعلام : 2 / 199 - 243 ) .