محمد بن وليد الطرطوشي
90
سراج الملوك
وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع ونفس لا تشبع ، وقلب لا يخشع ، وعين لا تدمع » « 1 » . « هل يتوقع أحدكم من الدنيا إلا : غني مطغيا « 2 » ، أو فقرا منسيا « 3 » ، أو مرضا مفسدا ، أو هرما مفندا « 4 » ، أو الدجّال « 5 » - والدجّال شر غائب ينتظر - أو الساعة - والساعة أدهى وأمرّ - » « 6 » . وقال عيسى عليه السلام : أوحى الله تعالى إلى الدنيا : « من خدمني فاخدميه ، ومن خدمك فاستخدميه ، يا دنيا : تمرّري على أوليائي ، ولا تحلولي « 7 » لهم فتفتنيهم . وقال مورّق العجلي « 8 » : يا ابن آدم ، في كل يوم يؤتى برزقك وتحزن ، وينقص عمرك وأنت لا تحزن ، تطلب ما يطغيك وعندك ما يكفيك ، لا بقليل تقنع ولا بكثير تشبع . وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في بعض خطبه : « أيها الناس إنّ الأيام تطوى ، والأعمار تفنى ، والأبدان في الثرى تبلى ، وإنّ الليل والنهار يتراكضان تراكض البريد ، يقرّبان كل بعيد ويخلقان كل جديد ، وفي ذلك عباد الله ما ألهى عن الشهوات ، ورغّب في الباقيات الصالحات » « 9 » .
--> ( 1 ) رواه الترمذي في كتاب الدعوات رقم ( 3482 ) ، عن عبد الله بن عمرو وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث عبد الله بن عمر . ورواه النسائي في كتاب الاستعاذة ، وفيها بدل عبارة : « عين لا تدمع » « دعاء لا يسمع » . وللحديث شواهد أخرى عن جابر وأبي هريرة ، وابن مسعود ، وقال السيوطي : الحديث حسن . ( الجامع الصغير ص 56 ) . ( 2 ) غني مطغيا : غني يصرف صاحبه عن طريق الخير إلى الظلم والمعاصي . ( 3 ) فقرا منسيا : فقرا ينسي صاحبه الحق . ( 4 ) هرما مفندا : هو ما يؤدي بصاحبه إلى الخرف والضعف في عقله أو الخطأ في رأيه وقوله . ( 5 ) الدجّال : المسيح الكذّاب والذي يعتبر ظهوره من علامات الساعة . ( 6 ) هذا حديث آخر بعضهم وصله بالذي قبله وبعضهم جعله منفصلا ، فقد رواه الترمذي في [ كتاب الزهد ب - باب ما جاء في المبادرة بالعمل - رقم ( 2306 ) ] ، عن أبي هريرة ، وقال : حديث حسن غريب . وأوله : « بادروا بالأعمال سبعا » وذكرها كما هنا وسقط منه - أو موتا مجهزا - أي : سريعا . يعني : فجأة . ( 7 ) تمرّرى عليهم : أي : كوني مرّة عليهم ؛ وتحلولي لهم : كوني حلوة لهم . ( 8 ) مورّق بن المشمرج العجلي ويكنى : بأبي المعتمر ، من المحدثين الثقات ، كان زاهدا ورعا تقيا ، مات بعد المائة من الهجرة . ( طبقات ابن سعد 7 / 213 ) . ( 9 ) جزء من حديث ذكر بعضه الماوردي في أعلام النبوة تحت ( فصل فصاحته صلى اللّه عليه وسلم 1 / 298 ) ، وذكر بعضه المناوي في كتابه فيض القدير شرح الجامع الصغير ، وقال رواه الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عمر ، ونقل الدارقطني ما يفيد تضعيفه .