محمد بن وليد الطرطوشي
87
سراج الملوك
سبحان الله ! أو يقدر البشر على هذا ؟ فقال العلج « 1 » : يا هذا ، أتفخر بأمر تتركه غدا ؟ ومثال من يفتخر بما يفنى كمن يفتخر بما يراه في النوم . ويروى أن ملكا من الملوك بنى قصرا وقال : انظروا من عاب منه شيئا فأصلحوه واعطوه درهمين ، فأتاه رجل فقال : إنّ في هذا القصر عيبين ، قال : وما هما ؟ قال : يموت الملك ويخرب القصر ، قال : صدقت ، ثم أقبل على نفسه وترك الدنيا . * * * من عجائب أخبار الخضر « 2 » - عليه السلام - « * » : قالوا : سئل الخضر عليه السلام ، عن أعجب شيء رأيته في الدنيا في طول سياحتك ، وكثرة خلواتك ، وقطعك القفار والفلوات ، قال : أعجب ما رأيته ، أنّي مررت على مدينة ، لم أر على وجه الأرض أحسن منها ، فسألت بعضهم : متى بنيت هذه المدينة ؟ قالوا : سبحان الله ، ما يذكر آباؤنا ولا أجدادنا متى بنيت هذه المدينة ، وما زالت كذلك من عهد الطوفان . ثم غبت عنها نحوا من خمسمائة عام ، وعبرت عليها بعد ذلك ، وإذا هي خاوية على عروشها ، ولم أر أحدا أسأله ، وإذا رعاة غنم ، فدنوت منهم ، فقلت : أين المدينة التي كانت هاهنا ؟ قالوا : سبحان الله ، ما يدرك آباؤنا ولا أجدادنا أنه قط ، كان هاهنا مدينة . فغبت عنها نحوا من خمسمائة عام ، ثم انتهيت إليها ، فإذا موضع تلك المدينة بحر ، وإذا غوّاصون يخرجون منه شبه الحلية ، فقلت لبعض الغوّاصين : منذ كم كان هذا البحر هاهنا ، فقال : سبحان الله ، ما يدرك آباؤنا ولا أجدادنا ، إلا أنّ هذا البحر منذ بعث الله الطوفان .
--> ( 1 ) العلج : الرجل الضخم القوي من كفار العجم ، وبعضهم يطلقه على الكافر عموما ، وهو هنا الرجل النصراني الذي قدم على المستعين بن هود . ( 2 ) الخضر عليه السلام : اختلف العلماء في نبوّته ونسبه واسمه على عدّة أقوال ذكرتها كتب التفسير . * من إضافات المحقق .