محمد بن وليد الطرطوشي

78

سراج الملوك

إلهي لا تعذّبنى فإنّى * مقرّ بالّذى قد كان منّى فما لي حيلة إلا رجائي * وعفوك إن عفوت وحسن ظنّى وكم من زلّة لي في البرايا * وأنت علىّ ذو فضل ومنّ إذا فكّرت في قدمي عليها * عضضت أناملي وقرعت سنّى « 1 » أجنّ بزهرة الدّنيا جنونا * وأقطع طول عمرى بالتمنّى وبين يدىّ ميقات عظيم * كأنّى قد دعيت له كأنّى ولو أنّى صدقت اللّه فيها * قلبت لأهلها ظهر المجنّ « 2 » يظنّ النّاس بي خيرا وإنّى * لشرّ النّاس إن لم تعف عنّى « 3 » وقال ابن عباس « 4 » : لما ورد عبد القيس « 5 » على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « أيكم يعرف قسّ بن ساعدة « 6 » ؟ » قالوا : كلّنا نعرفه يا رسول اللّه ، قال رجل : لست أنساه بعكاظ على جمل أحمر ، وهو يخطب الناس ، ويقول : أيها الناس ، اجتمعوا ، فإذا اجتمعتم فاسمعوا ، . فإذا سمعتم فعوا ، فإذا وعيتم فقولوا ، فإذا قلتم فاصدقوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكلّ ما هو آت آت ، إنّ في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا ، مهاد موضوع « 7 » ، وسقف مرفوع ، ونجوم تمور « 8 » ، وبحر لا يغور ، أقسم قسّ قسم حقّ لا كذب فيه ولا إثم ، لئن كان في الأرض رضا ليكوننّ سخطا ، إنّ لله دينا هو أحبّ إليه من دينكم هذا الذي أنتم عليه ، مالي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون ؟ أرضوا بالمقام فأقاموا ؟ أو تركوا على حالهم فناموا ؟ ثم قال : أيّكم يروي شعره ؟ فأنشدوه :

--> ( 1 ) قرع سنّه : كناية عن الندم . ( 2 ) يقال قلب له ظهر المجن : أي تغيّر عليه وعاداه . ( 3 ) سقط هذا البيت من ( ط ) . ( 4 ) ابن عباس : عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي ، الصحابي الجليل ، والذي يلقب بحبر الأمة ، توفي سنة 68 ه . ( الأعلام 4 / 95 ) . ( 5 ) في ( خ ) « لما وفد وفد عبد القيس » ، وعبد القيس بن أقصى بن دعمى ، قبيلة كبيرة مشهورة من أهل البحرين ، وفدوا على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فرحّب بهم وقال : « نعم القوم عبد القيس » ، وكان على رأسهم عبد الله الأشج ، والذي قال له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « فيك خصلتان يحبهما الله ، الحلم والأناة » . ( الطبقات الكبرى - ابن سعد - ج 5 ص 557 ) . ( 6 ) قس بن ساعده : خطيب جاهلي من حكماء العرب ، كان أسقف نجران ، وكان يعظ القوم في عكاظ ، توفي نحو 600 م . ( الأعلام 5 / 196 ) . ( 7 ) المهاد : الفراش أو الأرض المنخفضة . والوضع : خلاف الرفع . ( 8 ) تمور : تظهر وتغيب .