محمد بن وليد الطرطوشي
376
سراج الملوك
نفسك ، فاقبله ) « 1 » فأخذه فانطلق به إلى امرأته ، فقال : أترين رجلا له هذا ، من فقراء المهاجرين هو أم من الأغنياء ؟ فقالت : بل من الأغنياء . فقسمها حتى بقيت منها صرّة ، أظن فيها ثلاثين أو نحو ذلك ، فقالت له امرأته : أليس لي أنا حق ؟ فأعطاها إياها . وقال رجاء بن حيوة « 2 » : بينا نحن بخناصرة « 3 » ، إذا بامرأة تسأل عن دار عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه ، فأرشدناها إلى الدار ، فرأت دارا متهشمة ، فقالت لخياط هناك : استأذن لي على فاطمة « 4 » - امرأة عمر بن عبد العزيز - قال : فادخلي وصوّتى بها ، فإنها تأذن لك . فدخلت ، فلما أبصرت ما هنالك ، قالت : جئت أرمّ فقرى من بيت الفقراء ، وإذا رجل يعمل في الطين ، فسألتها عن أمير المؤمنين ، فقالت : هو ذلك يعمل في الطين . فقالت له : يا أمير المؤمنين ، مات زوجي وترك ثماني بنات ، فبكى عمر بكاء شديدا ، ثم قال لها : ما تريدين ؟ قالت : تفرض لهن ، قال : نفرض للكبرى ، ما اسمها ؟ قالت : فلانة . فكتبها . فقالت : الحمد لله ، قال : ما اسم الثانية ؟ قالت : فلانة . فكتبها ، فقالت : الحمد لله . حتى كتب السابعة . فقالت : جزاك اللّه خيرا يا أمير المؤمنين . فطرح القلم من يده ، وقال لها : أما أنّك لو وليت الحمد أهله ، لأتممناهنّ لك . مري السبع فليواسين هذه الثامنة . * * *
--> ( 1 ) الحديث رواه النسائي عن عمر بلفظ ( ما أتاك اللّه من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف فخذه فتموله أو تصدق به ) والحديث صحيح ( الجامع من الصغير للسيوطي رقم 7768 ) . ومعنى تشرّف له نفسك : أي تطلبه . ( 2 ) رجاء بن حيوة : وزير خلفاء بن أمية ابتداء بعبد الملك بن مروان وانهاء بعمر بن عبد العزيز سبقت ترجمته . ( 3 ) خناصرة : بليدة من أعمال حلب في سوريا تحاذي قنسرين نحو البادية وهي نسبة إلى خناصرة بن عمرو ملك الشام قبل الإسلام ، ( معجم البلدان 2 / 390 ) . ( 4 ) هي فاطمة بنت عبد الملك بن مروان وزوجة عمر بن عبد العزيز .