محمد بن وليد الطرطوشي

377

سراج الملوك

الباب الحادي والخمسون في أحكام أهل الذمة روى عبد الرحمن بن غنم « 1 » ، قال : كتبنا لعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، حين صالح نصارى أهل الشام : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب لعبد اللّه عمر أمير المؤمنين ، من نصارى مدينة كذا ، إنكم لما قدمتم علينا ، سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملّتنا ، وشرطنا لكم على أنفسنا ، أن لا نحدث في مدائننا ولا فيما حولنا ( ديرا ولا كنيسة ولا قلّية ولا صومعة راهب ) « 2 » ولا نجدد ما خرب منها ، ولا ما كان مختطا منها في خطط المسلمين في ليل ولا نهار ، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل ، وأن ننزل من مرّ بنا من المسلمين ثلاث ليال ، نطعمهم ، ولا نؤوى في كنائسنا ولا في منازلنا جاسوسا ، ولا نكتم غشا للمسلمين ، ولا نعلم أولادنا القرآن ، ولا نظهر شرعنا ولا ندعو إليه أحدا ، ولا نمنع أحدا من ذوى قرابتنا الدخول في الإسلام إن أراده ، وأن نوقّر المسلمين ، ونقوم لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس ، ولا نتشبه بهم في شيء من لباسهم ، من قلنسوة ، ولا عمامة « 3 » ولا نعلين ، ولا فرق شعر ، ولا نتكلم بكلامهم ، ولا نتكنّى بكناهم ، ولا نركب بالسروج ، ولا نتقلد بالسيوف ، ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله معنا ، ولا ننقش على خواتمنا بالعربية ، ولا نبيع الخمور ، وأن نجزّ مقادم رؤوسنا ، ونلزم زيّنا حيثما كنّا ، وأن نشدّ الزنانير على أوساطنا ، ولا نظهر صلباننا وكتبنا في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم ، ولا نضرب نواقسنا في كنائسنا إلا ضربا خفيفا ، ولا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين ، ولا نخرج

--> ( 1 ) عبد الرحمن بن غنم : شيخ أهل فلسطين وفقيه الشام في عصره ، بعثه عمر بن الخطاب إلى الشام ليفقّه أهلها ، كان كبير القدر ورأس التابعين مات سنة 78 ه ( الأعلام 3 / 322 ) . ( 2 ) ( الدير - الكنيسة - القليّة - الصومعة ) أماكن للعبادة عند النصارى . ( 3 ) القلنسوة والعمامة : مما يلبس على الرأس وهي على هيئات متعددة .