محمد بن وليد الطرطوشي
353
سراج الملوك
فسكت أبو بكر فانصرفت ، ثم عاودته فسكت عنّي ، ثم انصرفت ، وعاودته فقلت : إمّا أن تعطيني وإمّا أن تبخل عنّي ، فقال : ما أبخل عنك ، اذهب فخذ . فأخذت حفنة . قال : عدّها ، فعددتها ، فوجدت فيها خمسمائة دينار . وأبو أيوب من أغنياء الأنصار وهو نزيل النبي صلى اللّه عليه وسلم . دل الحديث : على أن بيت المال ، للغني والفقير ، ودلّ أيضا : أنه لا يجب أن يساوى فيه جميع المسلمين ، بل ذلك موكول إلى اجتهاد الإمام . * * * فصل : في ميزانية فرعون مصر وكيفية التصرف فيها « * » : قال الحسن بن علي الأسدي : أخبرني أبي ، قال : وجدت في كتاب قبطي « 1 » ، ( باللغة الصعيدية ، مما نقل بالعربية ) مبلغ ما كان يستخرج لفرعون يوسف « 2 » من أموال مصر بحق الخراج ، مما يؤخذ من وجوه الجبايات لسنة واحدة على العدل والإنصاف ، والرسوم الجارية من غير اضطهاد ولا مناقشة ، وبعد وضع ما يجب وضعه لحوادث الزمان ، نظرا للعاملين وتقوية لحالهم ، من العين « أربعة وعشرون ألف ألف ، وأربعمائة ألف دينار » . من ذلك ، ما ينصرف في عمارة البلاد ، لحفر الخليج « 3 » والإنفاق على الجسور وسد الترع ، وإصلاح المنشآت ، ثم تقوية من يحتاج إلى تقويته ، من غير رجوع عليه بها ، لإقامة العوامل « 4 » ، والتوسعة في البذار ، وغير ذلك من الآلات ، وأجرة من يستعان به ، لحمل البذار ، وسائر نفقات تطبيق الأرضين ( ثمانمائة ألف دينار ) .
--> * من إضافات المحقق . ( 1 ) القبط ( الأقباط ) : سكان مصر الأصليون ، الذين ظلوا محتفظين بلغتهم القومية ، في مختلف لهجاتهم ، سمّوا بهذا الاسم تمييزا عن العناصر الغربية التي توطّنت البلاد واستعملت اللغة اليونانية ، والأقباط اليوم فرعان كاثوليك وأرثوذكس ، واللغة القبطية هي اللغة المصرية القديمة التي استعملها الفراعنة ، احتفظ بها العامة وأهل الأرياف تفرّعت إلى لهجات أهمها : الصعيدية ، والبحيرية ، والفيومية . ( المنجد في اللغة والأعلام ص 433 ) . ( 2 ) فرعون يوسف : فرعون لقب لكل من ملك مصر ، ذكر ابن كثير أن ملك مصر يومئذ هو الريان بن الوليد ، رجل من العماليق وقد أسلم على يد يوسف عليه السلام واللّه أعلم . ( التفسير الكبير 3 / 63 ) . ( 3 ) في ( خ ) لحفر الخلج - بالجمع . ( 4 ) العوامل : بقر الحرث والدراسة .