محمد بن وليد الطرطوشي
354
سراج الملوك
ولما ينصرف في أرزاق الأولياء الموسومين بالسلاح « 1 » ومن في جملتهم من الشّادية « 2 » والغلمان وأشياعهم ، وعدّة جميعهم مع ألف كاتب موسومين بالدواوين ، سوى أتباعهم من الخزان ، ومن يجرى مجراهم ( مائة ألف وأحد عشر ألف دينار وثمانية ألف ألف درهم ) . ولما ينصرف للأرامل والأيتام ، يرضون به من بيت المال ، وإن كانوا غير محتاجين ، حتى لا يخلو أمثالهم من برّ فرعون ( أربعمائة ألف دينار ) . ولما ينصرف في كهنة برابيهم « 3 » وسائر بيوت صلواتهم ( مائتا ألف دينار ) . ولما ينصرف في الصدقات ، مما يصبّ صبّا ، وينادى : برئت الذمة من رجل كشف وجهه لفاقة ولم يحضر ، فيحضر لذلك من يحضر ، ولا يرد أحد ، والأمناء جلوس ، فإذا رأوا إنسانا لم يجر رسمه بأن يأخذ ، أفردوه ، بعد قبضه ما قبضه ، حتى إذا فرّق المال ، واجتمع من هذه الطائفة عدد ، دخل أمناء فرعون إليه وهنئوه بتفرقة المال ، ودعوا له بطول البقاء ، ودوام العز والسلامة ، وأنهى إليه حال تلك الطائفة ، فيأمر بتغيير شعثها « 4 » بالحمّام واللباس ثم يمدّ السماط ، فيأكلون بين يديه ويشربون ، ويستعلم من كل واحد سبب فاقته ، فإن كان ذلك من آفة الزمان ، رد عليه مثل ما كان له ، وإن كان سوء رأى وتدبير غير مستقيم ، ضمّه إلى من يشرف عليه ، ويأخذه بالأدب والمعرفة التي لا يصلح إلا بها ( مائتا ألف دينار ) . ولمّا ينصرف من نفقات فرعون الراتبة لسنته ( مائتا ألف دينار ) . تكون النفقات على ما تقدم تفصيلها تسعة آلاف ألف وثمانمائة ألف دينار . ويحصل بعد ذلك ما يتسلمه ، يوسف الصديق عليه السلام ، ويحصّله لفرعون في بيت المال لنوائب الزمان ( أربعة عشر ألف ألف وستمائة ألف دينار ) .
--> ( 1 ) الأولياء الموسومين بالسلاح : اى الجنود الذين يتولّون أمر الحروب والسلاح . ( 2 ) الشادية : الأعوان الذين يشدون أزر القادة ويساعدونهم . ( 3 ) البرابى : كلمة قبطية وهي مواضع للعبادة أو السحر والشعوذة وهي باقية منذ أيام الفراعنة في عدة مواضع من صعيد مصر حتى الآن ( معجم البلدان - ياقوت الحموي ج 1 ص 431 ) . ( 4 ) تغيير شعثها : أي هيئتها .