محمد بن وليد الطرطوشي
323
سراج الملوك
الباب الموفى أربعين فيما يجب على الرعية إذا جار السلطان اعلم أرشدك الله : أن الزمان وعاء لأهله ، ورأس الوعاء أطيب من أسفله ، كما أن رأس الجرة أرقّ وأصفى من أسفلها ، فلئن قلت : إن الملوك اليوم ، ليسوا كمن مضى من الملوك ، فالرعية أيضا ليسوا كمن مضى من الرعية ، ولست بأن تذم أميرك ، إذا نظرت آثار من مضى منهم ، بأولى من أن يذمك أميرك إذا نظر آثار من مضى من الرعية ، فإذا جار عليك السلطان فعليك الصبر وعليه الوزر « 1 » . روى البخاري عن عبادة بن الصامت « 2 » قال : « بايعنا النبي صلى اللّه عليه وسلم فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان » « 3 » . ومنه قال ابن عباس : من كره من أمير شيئا فليصبر عليه ، فإنه من خرج من السلطان شبرا ، مات ميتة جاهلية . ومنه قال ابن مسعود قال لنا النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنكم سترون بعدى أثرة وأمورا تنكرونها ، قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال : « أدّوا لهم حقوقهم واسألوا الله حقكم » « 4 » . ( وروى ) أبو داود في سننه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « سيأتيكم ركب مبغضون ، يطلبون منكم ما لا يجب عليكم ، فإذا سألوا ذلك ، فأعطوهم ولا تسبّوهم ،
--> ( 1 ) الوزر : الحمل الثقيل . ( 2 ) عبادة بن الصامت بن قيس الخزرجي الأنصاري شهد بدرا وهو أحد النقباء في العقبة ، روى عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الكثير من الأحاديث ومات بالرملة بفلسطين سنة 34 ه وقيل ببيت المقدس . ( 3 ) رواه البخاري في الأحكام والفتن ، ومسلم في كتاب الإمارة ، وابن ماجة في الجهاد والإمام أحمد في مسنده 3 / 12 / 81 والحديث صحيح . ( 4 ) رواه البخاري في الفتن والمناقب ورواه الإمام مسلم في الإمارة والترمذي في الفتن وقال حديث حسن صحيح والإمام أحمد في مسنده ج 1 / 384 ، 386 ، 433 .