محمد بن وليد الطرطوشي

302

سراج الملوك

يشكر الكثير ، ومن لم يشكر النّاس لم يشكر الله ، والتّحدث بالنعم شكر » « 1 » . وقال تعالى حكاية عن أهل الجنة أنهم قالوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ [ الزمر : 74 ] . قال عامل عمر بن عبد العزيز رحمه الله - لما حفر نهر البصرة ، الذي يقال له : ( نهر عمر ) : إني حفرت لأهل البصرة نهرا عذب لهم مشربه ، وجادت عينه ، ولم أر لهم على ذلك شكرا ، فإن أذنت لي قسمت عليهم ما أنفقت عليه . فكتب إليه عمر بن عبد العزيز : إني لا أحسب أهل البصرة خلوا من رجل قال : الحمد لله ، حين حفرك هذا النهر ، وإنّ الله قد رضيها شكرا من جنّته ، فأرض بها شكرا من نهرك ، والسلام . وحقيقة الشّكر في هذا القسم : الثّناء على المحسن بذكر إحسانه ، وعلى هذا القول يوصف الرب تعالى بأنه شكور حقيقة ، فشكر العبد لله : ثناؤه عليه بذكر إحسانه ، وشكر الله للعبد : ثناؤه عليه بإحسانه ، وإحسان الرب للعبد ؛ إنعامه عليه . وهذه اللّفظة مأخوذة من قولهم : دابّة شكور ، إذا أظهرت من السّمن فوق ما تعطى من العلف . ويقال وجه شكور : إذا كان ممتلئ المحاسن ظاهرها . وفي الحديث يقول الله تعالى : « أنا والجنّ والإنس في نبأ عظيم ، أخلق ويعبد غيرى ، وأرزق ويشكر غيرى » « 2 » وقال بعضهم : إنما أوتى النّاس لأنّهم في موضع صبر « 3 » ، وهم يحسبون أنهم في موضع شكر . * * *

--> ( 1 ) الحديث : رواه البيهقي في شعب الإيمان عن النعمان بن بشير بلفظ « التحدث بنعمة الله شكر ، وتركها كفر ، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير ، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله » وروى الإمام أحمد والترمذي عن أبي سعيد جزء من الحديث ( ولمن لم يشكر الناس لم يشكر الله ) الجامع الصغير ( رقم 3398 ورقم 9028 ) . ( 2 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي الدرداء - والحديث ضعيف - ( الجامع الصغير - للسيوطي رقم ( 6008 ) . ( 3 ) هكذا في ( خ ) وفي ( ط ) ( موضع صبرهم ) .