محمد بن وليد الطرطوشي

263

سراج الملوك

فقد بلغه أن معلمه كان في الكتّاب بالحجاز ، قد قعد به الدهر ، فأرسل إليه مع غلامه مائة ألف ، فقال : سلمها إليه ، فإن يكن مات وله ولد فادفعها إلى ولده ، وإن لم يكن له ولد ففرّقها على قومه ، فوافقه الرسول قد مات ، ولم يعقب « 1 » ففرقها في قومه . وقال زيد بن اسلم - وكان من الخاشعين - : يا ابن آدم : أمرك الله أن تكون كريما وتدخل الجنة ، ونهاك أن تكون لئيما وتدخل النار . وقال حكيم بن حزام « 2 » : ما أصبحت قط صباحا ، لم أر ببابي طالب حاجة ، إلا عددتها مصيبة أرجو ثوابها . [ وقال أبو علي الثقفي : المعروف كنز لا يبعد من بر ولا فاجر ] . [ وكان الزبير « 3 » من أجود الناس وأشجعهم ] « * » ، ولما مات وجد عليه مائتا ألف دينار ، ووجد مكتوبا على حجر ، انتهز الفرص عند إمكانها ، ولا تحمل على نفسك هم ما لم يأتك ، واعلم أن تقتيرك على نفسك توفير لخزانة غيرك ، فكم من جامع لبعل حليلته . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ما جمعت من المال فوق قوّتك ، وإنما أنت فيه خازن لغيرك . وروى مالك في الموطّأ : أن مسكينا سأل عائشة وهي صائمة ، وليس في بيتها إلا رغيف ، فقالت لمولاة لها ، أعطيه إياه ، فقالت : ليس لك ما تفطرين عليه ، فقالت : أعطيه إياه ، ففعلت ، فلما أمست أهدى لها أهل بيت شاة وكفنها - يعني ملفوفة بالزعفران - فقالت لي عائشة : كلي ، هذا خير من قرصك . وقال عبد الله بن عمر « 4 » : ما كان أحدنا على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يحسب أن له في الفضل شيئا .

--> ( 1 ) لم يعقب : لم يترك ولدا . ( 2 ) حكيم بن حزام : بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن أخ خديجة أم المؤمنين ولد بمكة صحابي قرشي كان صديقا للنبي صلى اللّه عليه وسلم قبل البعثة بعدها ، وكان من سادات قريش أسلم يوم الفتح عمّر طويلا ومات سنة 54 ه في المدينة وكان عالما بالأنساب . ( الأعلام 2 / 269 ) . ( 3 ) الزبير بن العوام بن خويلد ابن عمة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ومن العشرة المبشرين بالجنة اسلم وعمره 12 سنة شهد بدر وأحدا وغيرهما ، قتل غيلة في معركة الجمل سنة 36 ه ( الأعلام 3 / 43 ) . * ما بين المعقوفتين سقط من ( ط ) . ( 4 ) عبد الله بن عمر بن الخطاب : صحابي من كبار رواة الحديث ، هاجر للمدينة واشترك في غزو أفريقية ، توفي بمكة سنة 73 ه . ( الأعلام 4 / 108 ) .